كتاب سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (اسم الجزء: 8)
وروى الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي، عن أبي رفاعة العدوي، واسمه تميم بن أسيد- رضي الله تعالى عنه- قال: انتهيت ولفظ النسائي: دخلت على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو يخطب، فقلت: «يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه؟ قال: فأقبل على رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وترك خطبته حتى إذا انتهى إليّ، فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديدا فقعد عليه وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى الخطبة فأتمها» . زاد الإمام أحمد: «رأى خشبا أسود حسبه حديدا، وذكره النسائي لفظ: أتي بكرسي من خلب قوائمه من حديد، والخلب:
الليف» [ (1) ] .
السادس: في كلامه- صلى الله عليه وسلم- بعض أصحابه في أمر شرعي حال الخطبة.
روى الجماعة، إلا الإمام مالك، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: دخل سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- يخطب، فقعد قبل أن يصلي، قال: «صليت؟» قال:
لا قال: «فصل ركعتين» [ (2) ] .
وروى الدارقطني وضعفه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: دخل رجل من قيس المسجد- ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- يخطب- فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: «قم فاركع ركعتين، وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته» [ (3) ] .
وروى الإمام الشافعي- واللفظ له- والإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، عن أبي سعيد- رضي الله [تعالى] عنه قال: رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يخطب وجاء رجل [فدخل المسجد] بهيئة بذة فقال: «أصليت؟» قال: لا. قال: «فصل ركعتين» ، قال: فصلى ركعتين، قال: ثم حث الناس على الصدقة فألقوا ثيابا، فأعطى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- منها الرجل ثوبين.
فلما كانت الجمعة الأخرى جاء الرجل والنبي- صلى الله عليه وسلم- يخطب، فقال: له النبي- صلى الله عليه وسلّم- «أصليت؟» قال: لا قال: «فصل ركعتين» ثم حث على الصدقة فطرح الرجل أحد ثوبيه، فصاح النبي- صلى الله عليه وسلّم-: «خذه خذه» ، ثم قال: «انظروا إلى هذا، جاء تلك الجمعة بهيئة بذة، فأمرت الناس بالصدقة فطرحوا ثيابا فأعطيته منها ثوبين، فلما جاءت الجمعة الأخرى أمرت الناس بالصدقة فألقى أحد ثوبيه» ، ورجاله موثقون [ (4) ] .
__________
[ (1) ] أخرجه مسلم (2/ 597) حديث (60/ 876) وأحمد 5/ 81 والنسائي 8/ 194.
[ (2) ] أخرجه البخاري (2/ 478) حديث (931) ومسلم (2/ 596) حديث (55/ 875) وأبو داود 1/ 291 (1115) والترمذي 2/ 384 (510) والنسائي 3/ 84 وابن ماجة 1/ 353 (1112) والشافعي في المسند 1/ 157.
[ (3) ] الدارقطني 2/ 15.
[ (4) ] أخرجه أحمد 3/ 25 والنسائي 3/ 87 والترمذي 2/ 385) حديث (511) وقال حسن صحيح.