كتاب تفسير العثيمين: يس

من كل وجه قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} (¬١) فإن المراد هنا المماثلة في العدد فقط، وإلا فإن بين السماء والأرض من الفروق العظيمة ما هو ظاهر.
٢ - ومن فوائد الآية الكريمة: الإشارة إلى الراحة الحاصلة بهذه السفن، وأنها محل ركوب واستقرار لقوله: {مَا يَرْكَبُونَ (٤٢)}.
٣ - وفيها أيضًا: بيان نعمة الله سبحانه وتعالى باستقرار الراكبين على هذه السفن.
* * *

{وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (٤٣) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (٤٤)} في الآية جملة شرطية فعل الشرط فيها {نَشَأْ} وجوابه {نُغْرِقْهُمْ} وفيها أيضًا استثناء مفرغ من أعم الأحوال وهو قوله: {إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا} وهي مفعول من أجله أي: إلا لأجل الرحمة التي من الله عز وجل، يقول الله عز وجل: {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ} يعني إذا ركبوا السفن، والأمر كذلك قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (٣٢) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣٣) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (٣٤)} (¬٢).
فحذر الله عز وجل من أمرين في هذه السفن: إما إسكان الريح فتبقى راكدة على ظهرها، وإما أن يغرقها وهنا يقول: {وَإِنْ نَشَأْ
---------------
(¬١) سورة الطلاق، الآية: ١٢.
(¬٢) سورة الشورى، الآيات: ٣٢، ٣٤.

الصفحة 156

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text