كتاب تفسير العثيمين: يس

٥ - ومنها: أن الله تعالى قد ينقذ الإنسان من الهلاك إلى أن يأتي أجله، لقوله تعالى: {وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (٤٤)}.
٦ - ومنها: أن الخلود في هذه الدنيا متعذر، ومستحيل لقوله تعالى: {إِلَى حِينٍ (٤٤)} وما كان له غاية فلابد أن ينقضي.
٧ - ومنها: أنه يجب على الإنسان أن ينظر إلى نعم الله تعالى بالإنقاذ من الشدائد، أو بحصول المحبوب أن ينظر إلى النعم على أنها فضل من الله عز وجل وليست بكسبه، ولكنها من الله لقوله: {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ}.
* * *

ثم قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٥)} قال المؤلف: [من عذاب هم الدنيا كغيرهم {وَمَا خَلْفَكُمْ} من عذاب الآخرة {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٥)} أعرضوا]، قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ} هذه الجملة شرطية، فعل الشرط فيها {قِيلَ} وجوابه محذوف، قدره المؤلف بقوله: (أعرضوا) وهذا التقدير لا شك أنه التماس من المؤلف -رحمه الله- وإلا فقد يكون الأمر أوسع مما قال المؤلف، وحذف مثل هذا فيه من البلاغة أن الذهن يقدر كل ما يمكن أن يقدره مما يترتب على هذا القول، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن الناس إذا قيل لهم: {اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ} تختلف إجاباتهم منهم من يعرض ويسكت، ومنهم من يستكبر ويسب، ومنهم من يقاتل: إلى غير ذلك من الأمور التي لا تخفى، فكان في حذف هذا من البلاغة ما هو ظاهر ليذهب الذهن كل مذهب في تقدير هذا المحذوف،

الصفحة 158

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text