كتاب تفسير العثيمين: يس

تشمل حجرًا كثيرة متعددة، والحجرة الخاصة بالنوم هي مثل الحجلة، خيمة صغيرة تكون خاصة بالرجل وأهله، أو بالرجل وحده، أو بالمرأة وحدها {مُتَّكِئُونَ (٥٦)} قال المؤلف: [خبر ثانٍ متعلق على] أي: على الأرائك متعلقة بمتكئون، وعلى كلام المؤلف يكون المبتدأ (هم) وفي (ظلال) خبر و (متكئون) خبر ثان، فالجملة على كلامه واحدة لكنها متعددة الخبر: (هم في ظلال متكئون) و {عَلَى الْأَرَائِكِ} متعلقة بمتكئون، ومناسبة تقديمها على عاملها: مراعاة فواصل الآيات، والقرآن الكريم يكون فيه مراعاة الفواصل حتى كان أدى إلى تقديم المفضول على الفاضل في سورة (طه) في قوله: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (٧٠)} (¬١) فقدم هارون على موسى، مع أن موسى أفضل، مراعاة للفواصل، لأن الفواصل إذا كانت متفقة كان لها تأثير في الاستماع والإصغاء والقرآن أبلغ الكلام، هذا ما ذهب إليه المؤلف، ولنا رأي ثان في الإعراب أن تكون {عَلَى الْأَرَائِكِ} خبر مقدم {مُتَّكِئُونَ} مبتدأ مؤخر، وعلى هذا فتكون لدينا جملتان، جملة {هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ} والثانية: {عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} وما ذكرناه أعم؛ لأن ما ذكرناه يشمل أن يكون متكئين على الأرائك مع الزوجات، أو بدون زوجاتهم، وعلى كلام المؤلف -رحمه الله- يقتضي أن يكونوا متكئين على الأرائك مع الزوجات.
---------------
(¬١) سورة طه، الآية: ٧٠.

الصفحة 201

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text