كتاب شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح

وفي الحديث المذكور أيضًا اكتفاء "سمع" بالمفعول الأول مقدرًا، مع أنه اسم مالًا يدرك بالسمع. والأصل خلاف ذلك.
وحسن الحذفَ دلالة "حين تكلم" على المحذوف، كما حسنه في قوله تعالى {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ} (¬854) دلالة {إِذْ تَدْعُونَ} على المحذوف. فلنا أن نجعل التقدير: هل يسمعون دعاءكم فحذف المضاف، وهو من مدركات السمع، واُقيم المضاف إليه مقامه، ولنا إن نجعل التقدير: هل يسمعونكم داعين. واستغني عن "داعي" لقيام "إذ تدعون" مقامه.
وكذا الحديث، لنا إن نقدر: سمعت أذناي كلامَ النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولنا أن نقدر: سمعت آذناي النبي متكلمًا.
¬__________
(¬854) الشعراء 26/ 72 (قال هل يسمعونكم إذ تدعون).

الصفحة 182

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text