كتاب شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح

ومنها قول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه (ولم يختص قومًا دونَ من أحوج إليه) (¬859) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها (من هو أحوج).
قلت: المشهور في "اختصّ" أن يكون موافقا ل "خص" في التعدي إلى مفعول، ويذلك جاء قوله تعالى {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} (¬860) وقول عمر بن عبد العزيز "ولم يختص قومًا".
وقد يكون "اختص"، مطاوع "خص"، فلا يتعدَّى، كقولك: خصصتك بالشيء فاختصصت به.
*****

وقوله (¬861) " دون من أحوجُ إليه" أصله: دون (¬862) من هو أحوج إليه، فحذف العائد على الموصول، وهو مبتدأ مع كون الصلة غير مستطالة، وفيه ضعف، وهو مع ذلك مستعمل ومنه قراءة يحىَ بن يعمر {تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} (¬863) بالرفع، يريد [19ظ]، على الذي هوأحسن.
ومثله قول الشاعر (¬864):
140 - لم أر مثل الفتيان في غير (¬865) إل ... أيام ينسون ما عواقبُها
أراد: ما هو عواقبها.
¬__________
(¬859) في صحيح البخاري 4/ 111" ولم يختصْ قريبا دون من أحوج إليه). وفي نسخة "دون من
هوأحوج". ولم أقف على رواية "اختص قوما". ولعل ابن مالك راجع نسخة فيها ما ذكر.
(¬860) سورة البقرة 2/ 105.
(¬861) ج: قوله. بدون واو. تحريف.
(¬862) دون: ساقطة من ج. وفي د: دون ما هو. تحريف.
(¬863) الأنعام 4/ 156 وينظر المحتسب 1/ 234 ..
(¬864) هو عدي بن زيد العبادي. ديوانه ص 45 والمحتسب 2/ 255 ومعجم شواهد العربية 1/ 51
(¬865) أ: غبن. وهي رواية في البيت.

الصفحة 184