كتاب شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح

وفي "لَيُمشطن" شاهد على وقوع الجملة القسمية خبرًا. لأن التقدير: قد كان مَن قبلكم والله ليمشطن.
وهذا في خبر "كان" غريب.
وإنما يكثر في خبر المبتدأ، كقوله تعالى {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} (¬1123) وكقول (¬1124) النبي - صلى الله عليه وسلم - (وقيصرَ ليهلِكن ثم لا
يكون قيصر) (¬1125).
وفي هذا حجة على الفراء في منعه أن يقال: زيد لَيفعَلن (¬1126).
*****

وفي "لَيردُ على أقوامُ " شاهد على وقوع المضارع المثبت المستقبل جواب قسم غير مؤكد بالنون.
وفيه غرابة. وهو مما زعم أكثر النحويين (¬1127) أنه لا يجوز إلا في الشعر. كقول الشاعر (¬1128):
[25و] 182 - لعَمري ليُجزَى الفاعلونَ بفعلهم ... فإياك أن تعنَي بغير (¬1129) جميلِ
والصحيح أنه كثير في الشعر قليل في النثر.
فلو كان المضارع المثبت حالًا لم يجز توكيده بالنون. كقول الشاعرْ (¬1130):
¬__________
(¬1123) النحل 16/ 41.
(¬1124) ج: وقول. تحريف.
(¬1125) صحيح البخاري 4/ 77.
(¬1126) ينظر التفصيل في معاني القرآن، للفراء 1/ 275 - 276 ونسب ابن هشام في قواعد
الإعراب ص 79 هذا الرأي إلى ثعلب. وتوسع في الرد عليه في مغني اللبيب 2/ 453 و454 مستندًا إلى حجج ابن مالك وشواهده.
(¬1127) ب: النحويون: تحريف.
(¬1128) لم أقف على البيت في كتاب.
(¬1129) أ: لغير.
(¬1130) قائل البيت مجهول. ينظر: شرح الأشموني 3/ 215 ومعجم شواهد العربية 1/ 299.

الصفحة 221