كتاب شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح

ومنها قول عقبة بن عامر - رضي الله عنه - للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنك تبعثنا، فننزل بقوم لا يقرونا) (¬1158).
وقول ابن عباس والمِسْور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر رضي الله عنهم لرسولهم إلى عائشة رضي الله عنها يسألونها عن الركعتين بعد العصر (بلغنا أنك تصليهما) (¬1159).
وقول مسروق لعائشة رضي الله عنها (لم تأذني له) (¬1160). يعني حسان رضي الله عنه.
قلت: حذف نون الرفعْ في موضع الرفع لمجرد التخفيف ثابت في الكلام الفصيح نثره ونظمه.
فمن ثبوته في النثر قوله "لا يقرونا" وقولهم "بلغنا أنك تصليهما" (¬1161) وقوله "لم تأذني له؟ ". والأصل: لا يقروننا، وتصلينهما (¬1162)، وتأذنين (¬1163).
وسبب هذا الحذف كراهية تفضيل النائب على المنوب عنه، وذلك أن النون ثابت (¬1164) عن الضمة. والضمة قد (¬1165) حذفت لمجرد التخفيف كقراءة أبي عمرو بتسكين راء (¬1166)، {يُشعِرْكم} (¬1167) و {يأمرْكم} (¬1168). و {ينصرْكم (¬1169)}. وكقراءة
¬__________
(¬1158) صحيح البخاري 163/ 3. وفي نسخة "لا يقروننا".
(¬1159) في ب د: تصليها. والوارد في 2/ 3 و 5/ 214 من صحيح البخاري مع وجود الشاهد
(إنا أخبرنا أنك تصليهما). وفي نسخة "تصليها، وفي أخرى"تصلينهما".
(¬1160) صحيح البخاري 155/ 5. وفي نسخة "تأذنين".
(¬1161) ب د: نصليها.
(¬1162) ب د: تصليها. تحريف
(¬1163) أ: وتأذنين له.
(¬1164) أ: نائب.
(¬1165) قد: ساقط من ج.
(¬1166) ينظر: التيسير في القراءات السبع ص 73.
(¬1167) الأنعام 6/ 109 ( .. {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ}).
(¬1168) سورة البقرة 2/ 67 {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً}.
(¬1169) آل عمران 3/ 160) ... {وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ}.

الصفحة 228