كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر (اسم الجزء: 72)

الملك: وأبيك يا سطيح، إن ذلك لنا لغائط موجع، فمتى هو كائن؟ أفي زماني أو بعده؟
قال: بل بعده بحين أكثر من ستين أو سبعين، يمضين من السنين. قال: فهل يدوم ذلك من ملكهم أم ينقطع؟ قال: ينقطع لبضع وسبعين يمضين من السنين ثم يقتلون بها أجمعين ويخرجون منها هاربين. قال الملك: ومن الذي يلي ذلك منهم من قتلهم وإخراجهم؟ قال: يليه إرم ذي يزن يخرج عليهم من عدن فلا يترك أحدا منهم باليمن. قال: فيدوم ذلك من سلطانه؟ أو ينقطع؟ قال: بل ينقطع لبضع وسبعين من السنين. قال: ومن يقطعه؟ قال: نبي زكي، يأتيه الوحي من قبل العلي، قال: وممن هذا النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر. قال: وهل للدهر «1» يا سطيح من آخر؟ قال: نعم يوم يجمع فيه الأولون والآخرون، يسعد فيه المحسنون ويشقى فيه المسيئون. قال: أحق ما تخبرني به يا سطيح؟
قال: نعم. والشفق والغسق والفلق إن ما نبأتك به لحق.
قال: فلما فرغ سطيح من قوله قدم عليه شق، فدعا به، فقال: يا شق إني رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها، فأخبرني عنها، فإنك إن أصبت، أصبت تأويلها كما قال لسطيح. وقد كتمه ما قال سطيح له لينظر أيتفقان أم يختلفان. قال: نعم. رأيت حممة خرجت من ظلمة، فوقعت في روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة. فلما قال له ذلك عرف أنهما قد اتفقا، وأن قولهما واحد. إلا أن سطيحا قال: وقعت بأرض تهمة فأكلت منها كل ذات جمجمة، وقال شق: وقعت بين روضة واكمة وأكلت منها كل ذات نسمة.
فلما رأى الملك ذلك أن قولهما شيئا واحدا قال: ما أخطأت يا شق، فما عندك في تأويلها؟
قال: أحلف بما بين الحرتين من إنسان، ليردن أرضكم السودان، فليغلبن على كل ذي طفلة «2» البنان، وليملكن ما بين أبين ونجران.
قال له الملك: وأبيك يا شق، إن هذا لنا لغائط موجع، فمتى هو كائن في زماني أم بعده؟ قال: بعده بزمان ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شأن، يذيقهم أشد الهوان ...

الصفحة 218

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text