كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)

باب الغسل للمحرم
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ حُنينٍ: أَن عَبدَ اللهِ بنَ عَباسٍ، وَالمِسوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ، اخْتَلَفَا بالأَبْواءِ، فَقَالَ ابْنُ عَباسٍ: يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، وقَالَ المِسوَرُ: لا يَغسِلُ المُحْرِمُ رأْسَهُ، قَالَ: فَأرْسَلَني ابنُ عَباس إلى أَبي أَيوبَ الأَنْصَارِي، فَوَجَدْتُهُ يَغتَسِلُ بينَ القَرْنَيْنِ، وَهُوَ يستترُ بِثَوْبٍ، فَسَلمْتُ عَلَيهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَني الَيْكَ ابْنُ عَباسِ، يَسألكَ: كَيفَ كانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيوبَ يَدَه عَلَى الثوْبِ، فَطَأطَاَهُ حَتى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُم قَالَ لإنْسَانِ يَصُبُّ عَلَيْهِ المَاءَ: اصْبُبْ، فَصَب عَلَى رَأْسِهِ، ثُم حَركَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَر، ثُم قَالَ: هَكَذَا رَأيْتُهُ - صلى الله عليه وسلم - يفعَلُ (¬1).
وفي رواية: قَالَ المِسوَرُ لابنِ عَباس: لَا أمَارِيكَ أبدًا (¬2).
القَرْنَان: العمودان اللذان تشد فيهما الخشبة التي تعلق عليها البكرة.
أما عَبدُ اللهِ بنُ حُنينٍ، فهو قرشي هاشمي، مولاهم، المشهور أنه مولى عبد الله بن عباس، -رضي الله عنهم-، ويقال: مولى علي بن أبي طالب، وهو تابعي ثقة، روى له البخاري ومسلم، وكان قليل الحديث.
وأما أبوه حنين: فهو بضم الحاء المهملة، وفتح النون، وياء مثناة تحت
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1743)، كتاب: الحج، باب: الاغتسال للمحرم، ومسلم (1205)، كتاب: الحج، باب: جواز غسل المحرم بدنه ورأسه.
(¬2) رواه مسلم (1205)، (2/ 864)، كتاب: الحج، باب: جواز غسل المحرم بدنه ورأسه.

الصفحة 1039