كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)

ومنها: استعمال الرفق وترك العجلة في السير عند الازدحام؛ لعدم التأذي والإيذاء.
ومنها: استحباب الإسراع عند ترك الزحمة، وخلوِّ الطريق؛ للمبادرة إلى مقصده من المناسك وغيرها، ولاتساع الوقت له في ذلك.
ومنها: جواز الرواية والتحمل لمن سمع شيئًا، وإن لم يسأل عنه، ولا قصد المجيب ترويته إياه.
ومنها: أن الإسراع في موضعه، والمشي في موضعه من مناسك الحج، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في سيره لأصحابه: "عليكم السكينة، لتستعملوها في موضعها" (¬1)، والله أعلم.
* * *

الحديث الخامس
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَفَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَسَأَلَ رَجُلٌ: فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، فَقَالَ: "اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ"، وَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، فَقَالَ: "ارْمِ وَلَا حَرَجَ"، فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيءٍ يَوْمَئِذٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلَّا قَالَ: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ" (¬2).
هذا الوقوف كان بمنًى يوم النحر، وكان بعد صلاة الظهر، وقف على راحلته للخطبة، وهي إحدى خطب الحج المشروعة الأربعة، وهي الثالثة منها، والله أعلم.
وقولُهُ: "لَمْ أشعر"؛ أصل الشعور: العلم، وهو مأخوذ من المشاعر، وهو
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1587)، كتاب: الحج، باب: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسكينة عند الإفاضة، ومسلم (1282)، كتاب: الحج، باب: استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة، عن ابن عباس بلفظ: " ... أيها الناس! عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع".
(¬2) رواه البخاري (83)، كتاب: العلم، باب: الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها، ومسلم (1306)، كتاب: الحج، باب: من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي.

الصفحة 1057