كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)
ومنها: الإخبار بالأعذار المانعة من الإجابة إلى ما تجب المبادرة إلى فعله ممن توجه الوجوب إليه ومن غيره.
ومنها: أن الحائض لا تدخل المسجد.
ومنها: سقوط طواف الوداع عن الحائض.
ومنها: عدم سقوط طواف الإفاضة عنها؛ حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: "أحابستنا هي؟ "، فقيل: إنها أفاضت، إلى آخره.
ومنها: عدم وجوب الدم بترك طواف الوداع من الحائض؛ حيث قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أخبر بأنها طافت للإفاضة، قال: "فَانفِرِي" من غير ذكر دم ولا غيره. وهذا قول كافة العلماء، وحكى القاضي عياض عن بعض السلف وجوب دم، وهو شاذ مردود، والله أعلم.
* * *
الحديث التاسع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: أمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِم بِالبَيْتِ، إلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ عَنِ المَرْأَةِ الحَائِضِ (¬1).
هذا حكمه حكم المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عند العلماء من الفقهاء والمحدثين وأصحاب الأصول.
وفي هذا الحديث دليل: على أن طواف الوداع واجب؛ لظاهر الأمر.
وفيه دليل: على سقوطه عن الحائض، ولم يتعرض في الحديث إلى وجوب الدم بتركه ولا عدمه. وأما وجوبه بالنسبة [إلى] غير الحائض، فقال به الشافعي، [و] منعه مالك؛ لعدم وجوب طواف الوداع عنده. وأما عدم وجوبه بالنسبة إلى الحائض، فقال به الشافعي، ومالك، وأحمد، والعلماء كافة، وحكى ابن
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1668)، كتاب: الحج، باب: طواف الوداع، ومسلم (1328)، كتاب: الحج، باب: وجوب طواف الوداع، وسقوطه عن الحائض.