كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)

حين أراد عبد المطلب أن يذبح ابنه عبد الله حين وقع نذره، وذلك قبل مولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمس سنين (¬1).
وولد حكيم في جوف الكعبة، ولا يُعرف من وُلد فيها غيره، ورُوي أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ولد فيها، وهو ضعيف لا يصح، وممَّن نصَّ على ضعفه الحافظ أبو الفرج بن الجوزي في "مثير الغرام الساكن" (¬2). وعاش مئة وعشرين سنةً: ستين في الجاهلية، وستين في الإسلام، والمراد بالإسلام: من حين ظهر النبي - صلى الله عليه وسلم - ظهورًا فاشيًا، واشتهرت دعوته إلى الإسلام دعاءً ظاهرًا، وبالجاهلية ما قبل ذلك، ولم يرد من حين أسلم حكيم؛ لأنه مات بالمدينة سنة أربع وخمسين، فلو أراد من حين أسلم، لكان عاش في الإسلام ستًّا وأربعين سنةً، لا ستين، ولو أراد من حين مبعثه - صلى الله عليه وسلم -، لكان سبعًا وستين سنة، ولو أراد من الهجرة، لكان أربعًا وخمسين سنة، فتعين ما ذكرناه، والله أعلم.
روي له عن رسول - صلى الله عليه وسلم - أربعون حديثًا، اتفق البخاري ومسلم على أربعة منها، وروى عنه سعيد بن المسيب، وجماعة من التابعين، وروى عنه أصحاب السنن والمساند (¬3).
وتقدم في الحديث قبله الكلام على ثبوت خيار المجلس وما يتعلق به.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فَإنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا"؛ أي: بيَّن كلُّ واحد منهما لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه، من عيب ونحوه في السلعة والثمن، وصدق في ذلك، وفي الإخبار بالثمن وما يتعلق بالعوضين، فالصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى
¬__________
(¬1) رواه الحاكم في "المستدرك" (6043)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (15/ 100).
(¬2) انظر: "مثير الغرام الساكن الى أشرف الأماكن" لابن الجوزي (ص: 293).
(¬3) وانظر ترجمته في: "الثقات" لابن حبان (3/ 70)، و"الآحاد والمثاني" لابن أبي عاصم (1/ 419)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (3/ 202)، و"المستدرك" للحاكم (3/ 549)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (1/ 362)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (15/ 93)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (2/ 58)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (1/ 169)، و"تهذيب الكمال" للمزي (7/ 170)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (3/ 44)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (2/ 112)، و"تهذيب التهذيب" له أيضًا (2/ 384).

الصفحة 1090