كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)

باب ما نُهي عنه من البيوع
الحديث الأول
عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: إِن رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ المُنَابَذَةِ، وَهِيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالبَيْع إِلَى رَجُلٍ -قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ-، وَنَهَى عَنِ المُلاَمَسَةِ، وَالمُلاَمَسَةُ: لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ" (¬1).
تقدَّم الكلام على أبي سعيد الخدري ونسبته.
أَمَّا المُنَابَذَةُ: فقد فسَّرها في الحديث: بعدم تقليبه ورؤيته، وفيه تأويلات ثلاثة أخر:
أحدها: أن يُجعل نفس النبذ بيعًا، وهو تأويل الشافعي - رحمه الله -.
والثاني: أن تقول: بعتك، فإذا نبذته إليك، انقطع الخيار، ولزم البيع.
والثالث: المراد به نبذ الحصاة، فيجعل ما وقعت عليه مبيعًا، أو غاية للمساحة ما وقعت عليه من الأرض المبيعة، أو تعليق مدة الخيار المشروط على نبذها، والله أعلم.
والمُلاَمَسَةُ: قد فسَّرها في الحديث بلمس الثوب لا ينظر إليه، وفيه أوجه أخر:
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2037)، كتاب: البيوع، باب: بيع الملامسة، ومسلم (1512)، كتاب: البيوع، باب: إبطال بيع الملامسة والمنابذة، وهذا لفظ البخاري.

الصفحة 1092