كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)

يشترطه المشتري، فإن كان دراهم، والثمن دراهم، وكذلك في جميع الصور؛ لإطلاق الحديث، قال: وكأنه لا حصة للمال من الثمن.
ومنها: أنه إذا باع عبدًا، أو جارية وعليها ثياب، لا تدخل في البيع مطلقًا، بل تكون للبائع إلا أن يشترطها المبتاع؛ لأنه مال في الجملة، وفي ذلك أوجه لأصحاب الشافعي:
أصحها: ما ذكرناه؛ لهذا الحديث؛ فإنه ظاهر في ذلك، ولأن اسم العبد لا يتناول الثياب.
والثاني: يدخل.
والثالث: يدخل ساتر العورة دون غيره، والله أعلم.
* * *

الحديث الرابع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: أَن رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَستَوفيهُ" (¬1). وفي لفظ: "حَتَّى يقْبِضَهُ" (¬2)، وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - مِثْلُه (¬3).
أجمع العلماء على بطلان بيع الطعام قبل قبضه؛ بأن يشتري رجل طعامًا، ولم يقبضه، ولا استوفاه، فيبيعه لآخر، نقل الإجماع على ذلك أكثر العلماء، ونقل المازني، ثم القاضي عياض -رحمهما الله تعالى- عن عثمان الليثي: جوازَ مبيع كل مبيع قبل قبضه، ونقل عن أبي حنيفة جواز ذلك في كل شيء إلا العقار،
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2019)، كتاب: البيوع، باب: الكيل على البائع والمعطي، ومسلم (1526)، كتاب: البيوع، باب: بطلان بيع المبيع قبل القبض.
(¬2) رواه البخاري (2026)، كتاب: البيوع، باب: ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، ومسلم (1526)، (3/ 1161)، كتاب: البيوع، باب: بطلان بيع المبيع قبل قبضه.
(¬3) رواه البخاري (2028)، كتاب: البيوع، باب: بيع الطعام قبل أن يقبض، وبيع ما ليس عندك، ومسلم (1525)، كتاب: البيوع، باب: بطلان بيع المبيع قبل قبضه.

الصفحة 1132