كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)
باب الشروط في البيع
الحديث الأول
عَن عَائشِةَ -رَضِيَ اللهُ عنهَا- قَالَت: جَاءَتنِي بَرِيرَةُ فَقَالَت: كَاتَبتُ أَهلِي عَلَى تِسعِ أَوَاقٍ، في كُلِّ عَامٍ أوقِيةٌ، فَأعِينِيني، فَقُلْتُ: إنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّها لَهُمْ، وَيكونَ وَلاَؤكِ لي، فَعَلتُ، فَذَهَبَت بَرِيرَةُ إلَى أَهْلِها، فَقَالَتْ لَهُمْ، فَأَبوْا عَلَيْها، فَجَاءَت مِنْ عِنْدِهِم، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إنِّي عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيهِم، فَأبوْا إلَّا أَنْ يكُونَ لَهمُ الوَلاَءُ، فَأخْبرَتْ عَائشِةَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "خُذِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلاَءَ؛ فَإنَّما الوَلاَءُ لِمَنْ أَعتَقَ"، فَفَعَلَتْ عَائشِةُ، ثُمَّ قَامَ الَّنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الناسِ، فَحَمِدَ اللهَ وأثنَى عَلَيه، ثُم قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: مَا بَالُ رِجالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيسَت في كِتَابِ اللهِ؟! مَا كَانَ مِنْ شَرطٍ لَيس في كِتَاب اللهِ -عَز وَجَل-، فَهُوَ بَاطِلٌ، وإن كَانَ مِئة شَرْطٍ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أوْثَقُ، وإنما الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" (¬1).
اعلم أن حديث بريرة هذا حديث كثير الفوائد، قد كثر الناس من الكلام عليه، وذكروا فيه إشكالات على مواضع منه يقتضي ظاهرُها -على مقتضى القواعد ومفاهيمهم- المخالفةَ له، وأجاب العلماء عنها، وبينوها أحسنَ بيان،
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2060)، كتاب: البيوع، باب: إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل، ومسلم (1504)، كتاب: العتق، باب: إنما الولاه لمن أعتق.