كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 3)
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الحقْ بالسلفِ الصالحِ عثمانَ بنِ مظعونِ" (¬1)، ولمَّا تُوفيت زينبُ بنتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الحقي بسلفنا الصالح الخير، عثمانَ بنِ مظعون"، وأعلم قبره بحجر، وكان يزوره، ووضع الحجر عند رأسه، وقال: هذا قبر فَرَطِنا (¬2)، وكان أول من دفن بالبقيع في قول مصعب الزبيري.
ولما مات أكبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه، وجرت دموعه، وقال: "اذهبْ أبا السائب، فقد خرجتَ منها -يعني: الدنيا- ولم تلتبسْ منها بشيء" (¬3)، واستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخصاء لمشقة العزوبة في المغازي، فقال: "لَا، وَلَكن عَلَيْكَ يا بن مظعون بالصِّيَامِ، فإنَّه مجفّر" (¬4) وروي [مَجْفَرة] (¬5).
ولما مات، قالت امرأته: هنيئًا لك الجنة عثمان بن مظعون، فنظر إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظرة غضب، وقال: "ما يدريك"؟!، قالت: يا رسول الله! فارسك وصاحبك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنِّي رسولُ اللهِ، ومَا أَدْرِي ما يُفْعَل بي"، فأشفق الناس على عثمان، فلما ماتت زينب بنتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الحقي بسلفِ الخير عثمانَ بنِ مظعونٍ"، فبكى النساء (¬6).
واختُلف في تاريخ وفاته، مع اتفاقهم على شهوده بدرًا، فقيل: سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: بعد اثنين وعشرين شهرًا من مقدمه - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وقيل: على رأس ثلاثين شهرًا من الهجرة بالمدينة، ورَثَتْه امرأته، وقالت:
¬__________
(¬1) رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (7/ 378)، والطبراني في "المعجم الكبير" (837)، عن الأسود بن سريع قال: لما مات عثمان بن مظعون أشفق المسلمون عليه، فلما مات إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون".
(¬2) رواه الحاكم في "المستدرك" (4867)، عن أبي رافع - رضي الله عنه -.
(¬3) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 105)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (3/ 1055).
(¬4) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (3/ 396).
(¬5) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (8320).
(¬6) رواه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 237)، والطيالسي في "مسنده" (2694)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (3/ 398)، والطبراني في "المعجم الكبير" (8317)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 105).