كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 3)

مِنْ حَدِيدٍ"، فَالتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَبهًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "زَوَّجتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ" (¬1).
تقدَّم الكلام على سهل بن سعد أول باب الجمعة.
وأَمَّا المرأةُ الواهبةُ نفسَها؛ فاختلف العلماء في اسمها: فقال أبو القاسم خلفُ بن بشكوال - رحمه الله -: قيل: إنها خولة بنت حكيم، كذا في "صحيح البخاري"، وقيل: أم شريك، وقيل: ميمونة، حكى ذلك إسماعيل القاضي.
هذا آخر كلامه (¬2).
وقال شيخنا الحافظ أبو زكريا النووي -رحمه الله تعالى-: قال الأكثرون: هي أم شريك، واسمها غزية، وقيل: غريلة بنت دودان، وقيل: بنت حبار، وقيل: اسمها خولة بنت حكيم، هذا آخر كلامه (¬3).
وقال أبو محمد البغوي في "معالم التنزيل": واختلفوا في التي وَهبتْ نفسَها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، هل كانت امرأة منهن، يعني: أزواجه؟
فقال عبد الله بن عباس، ومجاهد: لم تكن عند النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة وهبت نفسها منه، ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين.
وقولُه تعالى: {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا} [الأحزاب: 50] على طريق الشرط والجزاء، قال: وقال آخرون: بل كان عنده موهوبة، واختلفوا فيها، فقال الشعبي: هي زينب بنت خزيمة الأنصارية، يقال لها: أم المساكين، وقال قتادة: هي ميمونة بنت الحارث، وقال علي بن الحسين، ومقاتل: هي أم شريك بنت حارثة من بني أسد، وقال عروة بن الزبير: هي خولة بنت حكيم، من بني سليم. هذا آخر كلامه، والله أعلم (¬4).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (4842)، كتاب: النكاح، باب: السلطان ولي، ومسلم (1425)، كتاب: النكاح، باب: الصداق.
(¬2) انظر: "غوامض الأسماء المبهمة" لابن بشكوال (2/ 668 - 670).
(¬3) انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 632).
(¬4) انظر: "تفسير البغوي" المسمّى: "معالم التنزيل" (3/ 574 - 575).

الصفحة 1303