كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 3)

الحافظ أبو عمر بن عبد البر: توفي سنة إحدى وثلاثين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن خمس وسبعين، وقيل: ابن اثنتين وسبعين سنة. قال: وقال ابن سعد: كان سنُّ عبد الرحمن بن عوف ثمانيًا وسبعين سنة (¬1).
وأَمَّا المرأة التي تزوَّجها، فلا أعلمها مسماة، والله أعلم.
وأَمَّا قولُه: "رَدْعٌ مِن زَعْفَرانٍ"؛ فالرَّدْعُ -براء ودال وعين مهملات-، وهو أثر لونه، ومعناه: أنه تعلق به أثر من الزعفران وغيره من طيب العروس لم يقصده، ولا تعمد التزعفر، وإنما كان معناه ما ذكرناه؛ حيث ثبتَ النهيُ عن التزعفر للرجال، وكذا -أيضًا- نهي الرجال عن الخلوق؛ لأنه شعار النساء، وقد نهي الرجال عن التشبُّه بالنساء، فهذا اختيار المحققين في معناه، وقد قيل: إنه يرخص فيه للرجل العروس.
وقد ذكر أبو عبيد أثرًا: أنهم كانوا يرخصون فيه للشاب أيام عرسه. قال: وقيل: لعله كان يسيرًا فلم ينكر، وقيل: كان في أول الإسلام من تزوَّج لبس ثوبًا مصبوغا علامةً لسروره وزواجه، قال: وهذا غير معروف، وقيل: يحتمل أنه كان في ثيابه دون بدنه (¬2).
ومذهب مالك وأصحابه: جواز لبس الثياب المزعفرة، وحكاه مالك عن علماء المدينة، وهو مذهب ابن عمر وغيره. وقال الشافعي، وأبو حنيفة: لا يجوز ذلك.
¬__________
(¬1) وانظر ترجمته في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (3/ 124)، و "التاريخ الكبير" للبخاري (5/ 240)، و"الآحاد والمثاني" لابن أبي عاصم (1/ 173)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (5/ 247)، و"الثقات" لابن حبان (2/ 342)، و "المستدرك" للحاكم (3/ 345)، و "حلية الأولياء" لأبي نعيم (1/ 98)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (2/ 844)، و "أسد الغابة" لابن الأثير (3/ 475)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (1/ 280)، و"تهذيب الكمال" للمزي (17/ 324)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (1/ 68)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (4/ 346)، و"تهذيب التهذيب" له أيضًا (6/ 221).
(¬2) انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (2/ 191)، و "شرح مسلم" للنووي (9/ 216).

الصفحة 1311