كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 3)

ولقد قطعت الرحم، وحسدت ابن العم! فقال عمر - رضي الله عنه -: أما إنك قريب القرابة، حديث السن، تغضب لابن عمك، أخرجه النَّسائيُّ عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (¬1)، عن وهب بن زمعة، عن عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن يزيد، سمع الحارث بن يزيد يحدث عن علي بن رباح عن ناشرة بن سمي اليزني، قال: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول يوم الجابية، فذكره، وهو إسناد صحيح مليح (¬2)، والله أعلم (¬3).
وأَمَّا أمُّ شَريك هذه، فقيل: إنها التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وتقدم ذكرها قريبًا في الحديث الثاني من باب الصداق.
قال أبو عمر بن عبد البر الحافظ -رحمه الله تعالى-: أم شريك القرشيةُ العامريةُ، اسمها غزية بنت دودان بن عوف بن عمرو بن عامر بن رواحة بن حجر -ويقال: حجير- بن عبد معيص بن عامر بن لؤي. وقيل في نسبها: أمُّ شريك بنت عوف بن جابر بن ضباب بن حجير بن عبد معيص بن عامر بن لؤي. يقال إنها: التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، واختلف في ذلك، وقيل في جماعة سواها ذلك.
روى عنها سعيد بن المسيب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الأوزاغ. وقد روى عنها جابر بن عبد الله، يقال: إنها المذكورة في حديث فاطمة بنت قيس.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اعْتَدِّي فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيك"، وقد قيل في اسم أُمِّ شريك: أم غزيلة. وقد ذكرها بعضهم في أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يصحُّ من ذلك شيء؛ لكثرة
¬__________
(¬1) في "ح": "الجوجزاني".
(¬2) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (8283)، والإمام أحمد في "المسند" (3/ 475)، والبخاري في "التاريخ الأوسط" (1/ 57)، والطبراني في "المعجم الكبير" (22/ 299).
(¬3) وانظر ترجمته في: "الجرح والتعديل" لابن عبد البر (4/ 1719)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (6/ 221)، و "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 500)، و"تهذيب الكمال" للمزي (34/ 116)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (7/ 287)، و"تهذيب التهذيب" له أيضًا (12/ 196).

الصفحة 1324