كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 3)
الحديث الثاني
عَن زَيْنَبَ بِنْتِ أمِّ سَلَمَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَت: تُوُفِّيَ حَمِيمٌ لأمِّ حَبِيبة، فَدَعَت بِصُفْرَةٍ، فَمَسَحَتهُ بِذِرَاعَيْهَا، وَقَالَت: إنَّما أَصْنَعُ هَذَا؛ لأنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤمنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ أَن تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاَثٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا" (¬1).
الحميم: القرابة.
أما زينبُ بنتُ أم سلمةَ، فهي ربيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبوها أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، القرشيةُ المخزوميةُ. ولدت بأرض الحبشة، وكان اسمها برة، فسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: زينب.
روى لها البخاري حديثًا، ومسلم آخر، وقد رويا لها عن أمها وغيرها.
روى عنها من التابعين من فقهاء المدينة وغيرهم.
وروى لها: أبو داود، والترمذي، والنسائي (¬2).
وأما أم حبيبة؛ فتقدم ذكرها.
وأما الحميم المتوفى؛ فلا أعرفه مسمى في "المبهم"، ولا غيره.
ومعنى الحميم في الأصل: الماء الحار. ويقال لحامة الإنسان وخاصته ومن يقرب منه: حميم -أيضًا-، وكأنه لما كان القرب من الشخص حاملًا على حرارة الحمية له، والشفقة عليه، سُمي: حميمًا؛ لمشابهة الماء الحار في المعنى.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1222)، كتاب: الجنائز، باب: حد المرأة على غير زوجها، ومسلم (1486)، كتاب: الطلاق، باب: وجوب الإحداد في عدة الوفاة، وتحريمه في غير ذلك، إلا ثلاثة أيام.
(¬2) وانظر ترجمتها في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (8/ 461)، و "الثقات" لابن حبان (3/ 145)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (4/ 1854)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (7/ 132)، و "تهذيب الكمال" للمزي (35/ 185)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (3/ 200)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (7/ 675)، و "تهذيب التهذيب" له أيضًا (12/ 450).