كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 3)
وجوزه بعضهم عند الحاجة، وإن كان فيه طيب.
ومذهب الشافعي: جوازه ليلًا عند الحاجة بما لا طيب فيه.
ومنها: جواز تطييب محل الحيض للحادة عند انقطاع الدم بالقسط والأظفار؛ لإزالة الرائحة الكريهة، لا لقصد التطيب، وهو من باب الرخص، والله أعلم.
* * *
الحديث الرابع
عَنْ أمِّ سَلَمَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهَا- قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إن ابْنَتي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُها، وَقَدِ اشْتكتْ عَيْنُهَا، أفَتكْحُلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا"، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: "لَا"، ثُمَّ قَالَ: "إنما هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ، وَقَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ في الجَاهِلِية تَرْمِي بِالبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ".
فَقَالَتْ زَيْنَبُ: كَانَتِ المَرْأَةُ إذًا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمسَّ طِيبًا، وَلَا شَيْئًا حَتى تَمُرَّ بها سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّة؛ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ، فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بشِيءٍ إلَّا مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً، فَتَرْمِي بِهَا، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْد مَا شَاءَتْ مِنْ طِيب أَوْ غَيْرِهِ (¬1).
الحِفْش: البيت الصغير، وتفتض: تدلك به جسدها.
أما أم سلمة، فتقدم ذكرها، وأما المرأة المبهمة وزوجها، فقد سماهما الحافظ أبو القاسم خلفُ بنُ عبد الملك بن بشكوال في كتابه "الأسماء المبهمة"، وقال: المرأة السائلة للنبي - صلى الله عليه وسلم -: عاتكة بنتُ عبد الله بن نعيم
¬__________
(¬1) رواه البخاري (5024)، كتاب: الطلاق، باب: تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا، ومسلم (1488)، كتاب: الطلاق، باب: وجوب الإحداد في عدة الوفاة، وهذا لفظ البخاري.