كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 3)

وقال الواقدي: ماتت في شوال سنة أربع وخمسين بالمدينة، في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وذكرها بقي بن مخلد فيمن روى خمسة أحاديث.
روى لها البخاري حديثًا واحدًا. وروى عنها عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -. وروى لها أبو داود والنسائي (¬1).
وأما تخاصم سعد وعبد؛ فقال القاضي عياض - رحمه الله -: كانت عادة الجاهلية إلحاقَ النسب بالزنا، وكانوا يستأجرون الإماء للزنا، فمن اعترفت أنه له، ألحقوه به، فجاء الإسلام بإبطال ذلك، وبإلحاق الولد بالفراش الشرعي.
فلما تخاصم عبد بن زمعة، وسعد بن أبي وقاص، وقام سعد بما عهد إليه أخوه عتبة، من سيرة الجاهلية، إما لعدم الدعوى، وإما لكون الأم لم تعترف به لعتبة. واحتج عبد بن زمعة: أنه ولد على فراش أبيه، فحكم له به النبي - صلى الله عليه وسلم -. هذا آخر كلام القاضي (¬2).
واعلم أن حديث عبد بن زمعة محمول على ثبوت مصير أمة أبيه زمعة أبيه فراشًا له؛ لإثباته - صلى الله عليه وسلم - الفراش، إما بعلمه - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وإما ببينة على إقرار عتبة بن أبي وقاص بذلك في حياته.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "هو لكَ يا عبدُ بنَ زمعةَ"، الصفة إذا كانت لاسم علم منادى، جاز فيها الرفع والنصب، فالرفعُ على النعت، والنصب على الموضع. فيجوز في [ابن] زمعة: الوجهان.
والمراد بقوله: "هو لكَ"؛ الأخ؛ أي: بطريق الأخوة، لا الملك. ومعناه:
¬__________
(¬1) وانظر ترجمتها في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (8/ 52)، و "الآحاد والمثاني" لابن أبي عاصم (5/ 413)، و"الثقات" لابن حبان (3/ 183)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (4/ 1867)، و "أسد الغابة" لابن الأثير (7/ 157)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 613)، و "تهذيب الكمال" للمزي (35/ 200)، و "سير أعلام النبلاء" للذهبي (2/ 265)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (7/ 720)، و"تهذيب التهذيب" له أيضًا (12/ 455).
(¬2) انظر: "شرح مسلم" للنووي (10/ 39).

الصفحة 1366