كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 3)
الحديث الثاني
عَنْ عَائشِةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن الرَّضَاعَةَ تُحرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلاَدَةِ" (¬1). وَعَنْهَا: أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي القُعَيْسِ، اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الحِجَابُ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا آذَنُ لَهُ، حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ فَإِنَّ أَبَا القُعَيْس لَيسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي القُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ، قَالَ: "إِئْذَني لَهُ؛ فَإِنَّهُ عَمُّكَ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ".
قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب (¬2).
وفي لفظ: استأذن عليَّ أفلحُ، فلم آذنْ له، فقال: أتحتجبين مني وأنا عمك؟ فقلتُ: وكيف ذلك؟ قال: أرضعتك امرأةُ أخي بلبن أخي، قال: فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: "صَدَقَ أَفْلَحُ، ائْذَني لَهُ" (¬3).
أما أفلحُ عمُّ عائشةَ - رضي الله عنها -؛ فكنيته أبو الجعد، وهو أخو أبي القعيس -بضم القاف وفتح العين المهملة، ثم المثناة تحت ساكنة، ثم السين المهملة-، واسمه: وائل بن أفلح. رواه الدارقطني، وأبو عمر النمري الحافظان.
وحكى أبو عمران: أفلح أخو أبي القعيس، من الأشعريين. قال: وقد قيل:
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2503)، كتاب: الشهادات، باب: الشهادة على الأنساب، والرضاع المستفيض، والموت القديم، ومسلم (1444)، كتاب: الرضاع، باب: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة.
(¬2) رواه البخاري (4518)، كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: 54]، ومسلم (1445)، (2/ 1069)، كتاب: الرضاع، باب: تحريم الرضاعة من ماء الفحل.
(¬3) رواه البخاري (2501)، كتاب: الشهادات، باب: الشهادة على الأنساب، والرضاع المستفيض، والموت القديم.