كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 1)

وروينا بإسنادنا إلى أبي الزبير، قال: مات ابنُ عباس بالطَّائف، فجاءَ طائرٌ أبيضُ، فدخل في نعشِه حين حُمل، فما رُئي خارجًا منه (¬1).
وله - رضي الله عنه - من الكلام في الحِكَمِ ما لم يُقَلْ مثلُه، قال -رضي الله عنه-: ما مِنْ مُؤمنٍ ولا فَاجر إلا وقد كتب الله رزقَه من الحلال، فإنْ صَبَرَ حتى يأتيَه، آتاه الله، وإنْ جزعَ فتناولَ شيئًا من الحرام، نقَّصَه الله من رزقِه من الحلال (¬2).
وعن بُرَيَدةَ قال: شتمَ رجلٌ ابنَ عباس فقال: إنَّك لتشتمني وفيَّ ثلاثُ خِصالٍ: إني لآتي على الآية من كتاب الله، فلوددْتُ أن جميعَ النَّاس يعلمون منها ما أعلم، وإني لأسمعُ بالحاكم من حُكَّام المسلمين يعدلُ في حكمِه، فأفرحُ به [وما لي به من سائمة] (¬3)، ولعلي لا أقاضي إليه أبدًا، وإنِّي لأسمعُ بالغيثِ قد أصابَ البلدَ من بلاد المسلمين، فأفرحُ به وما لي بهِ من سائمة (¬4).
أمَّا ألفاظُه:
فقوله - صلى الله عليه وسلم - عند مروره بالقبرين: "إنهما لَيُعَذَّبانِ"؛ دليل على إثبات عذاب القبر؛ وهو مذهب أهل السنة، وهو مما يجب اعتقاد حقيقته، وهو مما نقلته
¬__________
(¬1) وانظر ترجمته في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (2/ 365)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (5/ 3)، و"فضائل الصحابة" لعبد الله بن الامام أحمد (2/ 949)، و"الثقات" لابن حبان (3/ 207)، و"المستدرك" للحاكم (3/ 614)، و"حلية الأولياء" لأبي نعيم (1/ 314)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (3/ 933)، و"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (1/ 173)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (29/ 285)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (3/ 291)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (1/ 258)، و "تهذيب الكمال" للمزي (15/ 154)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (3/ 331)، و"تذكرة الحفاظ" للذهبي أيضًا (1/ 40)، و"البداية والنهاية" لابن كثير (8/ 295)، و"الوافي بالوفيات" للصفدي (17/ 121)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (4/ 141)، و"تهذيب التهذيب" له أيضًا (5/ 242).
(¬2) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 326).
(¬3) ما بين معكوفين ليس في "ح".
(¬4) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (10621)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 322).

الصفحة 139