كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 3)

وبينَهم الصلاةُ، فمن تركَها، فقدْ كفرَ" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (¬1).
الثالث: عن شقيق بن عبد الله التابعي، المتفق على جلالته -رحمه الله تعالى- قال: كان أصحاب محمَّد - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئًا من الأعمال، تركُه كفر، غيرَ الصلاة. رواه الترمذي في كتاب "الإيمان" بإسناد صحيح (¬2).
فهذه الأحاديث ظاهرها تكفير تارك الصلاة، بوصفه بالكفر. وهو في الشرع: الخروج من الإِسلام، ويؤيد ذلك ما رواه أبو حاتم بن حبان في "صحيحه"، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه ذكر الصلاة يومًا، فقال: "مَنْ حافظَ عَلَيْها، كانَتْ لَهُ نُورًا وبُرْهانا ونَجاةً يومَ القيامةِ، ومَنْ لمِ يحافظْ عليها, لَمْ يَكُنْ لَهُ نور ولا بُرهان ولا نَجاةٌ، وكانَ يومَ القيامةِ مَعَ قارون وهامانَ وفرعونَ، وأُبَيٍّ بْنِ خَلَفٍ" (¬3).
ولا شك أن ترك المحافظة عليها يدل على عدم جحد وجوبها، وأنه يقتضي التهاون والكسل عنها, ولا يحشر يوم القيامة مع صناديد الكفر، الذين أخبر الله عنهم بالخلود في النار إلا كافر.
وبكفره، قال المحدثون، ومنصور الفقيه من الشافعية في كتابه "المستعمل" (¬4)، وأحمد في المشهور عنه، وبعض أصحاب مالك، وقالوا:
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (2621)، كتاب: الإيمان, باب: ما جاء في ترك الصلاة، والنسائي (463)، كتاب: الصلاة، باب: الحكم في تارك الصلاة، وابن ماجه (1079)، كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء فيمن ترك الصلاة، والإمام أحمد في "المسند" (5/ 346)، وابن حبان في "صحيحه" (1454).
(¬2) رواه الترمذي (2622)، كتاب: الإيمان" باب: ما جاء في ترك الصلاة، وابن أبي شيبة في "المصنف" (30446)، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (2/ 905).
(¬3) رواه ابن حبان في "صحيحه" (1467)، والإمام أحمد في "المسند" (2/ 169)، والدارمي في "سننه" (2721)، والطبراني في "مسند الشاميين" (245)، وعبد بن حميد في "مسنده" (353)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (2823).
(¬4) كتاب: "المستعمل في الفروع" لأبي الحسن منصور بن إسماعيل التميمي الشاعر المتوفى سنة =

الصفحة 1405