كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 3)
وقال يحيى القطان: ليس به بأس.
وروى له البخاري، ومسلم، وغيرهما (¬1).
أما قوله: فذهبَ عبدُ الرحمن يتكلّم، فقال: "كَبِّرْ كَبِّرْ"؛ فاعلم أن عبد الرحمن هذا هو أخو عبد الله المقتول بخيبر، كما ذكرناه. وهو ابن سهل، كان له علم وفهم. ويقال: إنه شهد بدرًا، وهو الذي قال لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لما جاءته جدتان أم أم، وأم أب، فأعطى السدس أم الأم دون أم الأب، فقال له عبد الرحمن بن سهل -رجل من الأنصار من بني حارثة، قد شهد بدرًا-: يا خليفة رسول الله! أعطيته التي لو ماتت له لم يرثها، وتركت التي لو ماتت ورثها! فجعله أبو بكر بينهما (¬2).
وروى عنه محمَّد بن كعب القرطبي عنه: أنه غزا، فمرت به روايا تحمل خمرًا، فشقها برمحه، وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن نُدخل الخمر بيوتَنا وأسقيتَنا (¬3).
وأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له بقوله: "كَبِّرْ كَبِّرْ"؛ معناه: ليتكلمِ الأكبرُ، وأكده بالتكرير؟ تنبيها على شرف السنِّ.
فإن قيل: الحق في المطالبة بالدم لعبد الرحمن؟ فإن المقتول أخوه، ومحيصة وحويصة ابنا عم لا حقَّ لهما في المطالبة به مع وجوده، وقد أمر برد الكلام إليهما، فالجواب: أن كلام عبد الرحمن لم يكن حقيقة دعوى يترتب عليها الحكم، وإنما هو بيان وشرح للواقعة، والأكبرُ أفقهُ وأعلم بذلك، خصوصًا في مخاطبة الكبار.
¬__________
(¬1) وانظر ترجمته في: "التاريخ الكبير" للبخاري (3/ 497)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (4/ 46)، و"الثقات" لابن حبان (6/ 466)، و"تهذيب الكمال" للمزي (10/ 549)، و"تهذيب التهذيب" لابن حجر (4/ 55).
(¬2) رواه الإِمام مالك في "الموطأ" (2/ 513)، وسعيد بن منصور في "سننه" (1/ 73)، وعبد الرزاق في "المصنف" (19084)، عن القاسم بن محمَّد.
(¬3) انظر: "الاستيعاب" لابن عبد البر (2/ 836).