كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 3)

ملص الشيء: إذا أفلت، والمراد به الجنين (¬1).
وقول المغيرة: "قَضى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بِغُرَّةٍ عبدٍ أو أَمَةٍ"، وفي "صحيح البخاري" عن المغيرة بن شعبة، قال: قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغرة عبدٍ أو أمة.
أصل الغرة: بياضٌ في الوجه، قال أبو عمرو: والمراد بالغرة: الأبيضُ خاصة، فلا يجزئ الأسودُ، قال: ولولا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد بالغرة معنى زائدًا على شخص العبد والأمة، لما ذكرها, ولاقتصر على قوله: "عبد أو أمة"، هذا قول ابن عمر، وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء: أنه يجزئ فيها البيضاء والسوداء، ولا تتعين البيضاء.
قال الجوهري: كأنه عبر بالغرة عن الجسم كله، كما قالوا: عتق رقبة.
وغرةٍ -منون-، وعبدٍ أو أمةٍ بدلٌ منه، وهو هكذا عند جميع الرواة وأهلِ الفقه من المصنفين وغيرهم.
قال القاضي عياض -رحمه الله تعالى-: ورواه بعضُهم بالإضافة، والأول أوجه وأقيس.
وقال صاحب "المطالع": والصوابُ روايةُ التنوين، وفيما يؤيد ذلك رواية البخاري: بالغرة عبدٍ أو أمةٍ، و"أو" في قوله: "أو أمة" للتقسيم، لا للشك، والمراد بالغرة: عبد أو أمة، وهو اسم لكل واحد منهما.
قال أهل اللغة: الغرة عند العرب أنفسُ الشيء، وأُطلقت هنا على الإنسان؛ لأن الله -عَزَّ وَجَلَّ- خلقه في أحسن تقويم (¬2).
¬__________
(¬1) انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (3/ 377)، و"العين" للخليل (7/ 131)، و"مشارق الأنوار" للقاضي عياض (1/ 380)، و"المُغرب" للمطرزي (2/ 273)، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (4/ 356)، و"شرح مسلم" للنووي (11/ 180)، و"لسان العرب" لابن منظور (7/ 94)، (مادة: ملص).
(¬2) انظر: "غريب الحديث" لابن قتيبة (1/ 222)، و"مشارق الأنوار" للقاضي عياض (2/ 130)، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (3/ 353)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (3/ 239)، و"شرح مسلم" له أيضًا (11/ 175)، و"لسان العرب" لابن منظور (5/ 14).

الصفحة 1429