كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 3)
إليه (¬1)، وهم ناس من بني سليم وبني عكل وعرينة كما في الحديث.
وأما الراعي؛ فاسمه: يَسار، وهو مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان نوبيًّا، وقيل: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أصابه في غزوة محارب وبني ثعلبة، فجعله في لِقاح له ترعى ناحية الحمى (¬2).
وكانت قصة العرنيين سنة ست من الهجرة.
وقوله: "واستاقوا النَّعَمَ": النعم -بالنون والعين المهملة المفتوحتين-: الإبل خاصة، والأنعام: الإبل والبقر والغنم، وقيل: هما لفظان بمعنى واحد يطلق على الجميع.
وقوله: "فأمرَ بقطعِ أيديهم وأرجلِهم، وسُمِرَت أعينُهم"؟ سُمرت -بالميم المخففة، وقيدها بعضهم بالتشديد، والأول أوجه- يعني: كحلت بمسامير محماة.
وروي في "الصحيح": وسُمِل -باللام مخففة الميم-، فقيل: هما بمعنى واحد، والراء تبدل من اللام، وقيل: باللام: فقأها بشوك أو غيره، وأذهب ما فيها، وقيل: بحديدة محماة تدنى من العين حتى يذهب ضوءها. وعلى هذا يتفق مع رواية من قال بالراء، وقد تكون هذه الحديدة مسمارًا، وأيضًا -فقد يكون فقأها بالمسمار، وسملها؛ به كما يفعل ذلك بالشوك (¬3).
وإنما فعل ذلك جميعه بهم؛ لأنهم فعلوا بالرعاة كذلك، كما ثبت في "صحيح مسلم" في بعض طرق الحديث.
¬__________
(¬1) رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" (2816).
قلت: وعجيب أن يعزو الشارح هذا إلى أبي يعلى، وهو مصرح به في "صحيح البخاري" و"مسلم"؛ فقد رواه البخاري (2855)، كتاب: الجهاد والسير، باب: هل للأسير أن يقتل ويخدع الذين أسروه حتى ينجو من الكفرة؟ ومسلم (1671)، (3/ 1296)، كتاب: القسامة، باب: حكم المحاربين والمرتدين.
(¬2) انظر: في "غوامض الأسماء المبهمة" لابن بشكوال (1/ 283).
(¬3) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (2/ 220)، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (2/ 403)، و"شرح مسلم" للنووي (11/ 155).