كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 3)

لشاربيها، وتغليظًا عليهم، وكان ذلك سُنَّةً ماضية؛ فإنه موافق للعمل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فعليكُمْ بِسُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاءِ الراشدينَ المهديِّيينَ، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ" (¬1) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "اقْتَدُوا باللَّذَين من بعدي: أبي بكرٍ وعمرَ" (¬2)؛ أي: بكل واحد منهما.
ولهذا عمل عثمان - رضي الله عنه - بفعل كل واحد منهما، فجلده مرة ثمانين، ومرة أربعين.
وقال علي - رضي الله عنه -: كُلٌّ سُنَّةٌ (¬3)؛ حيث إن الأربعين فعلُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، والثمانين فعلُ عمر بإجماع الصحابة -رضي الله عنهم-، وإن اعتقاده - رضي الله عنه - أنهما كانا خليفتين، وأن فعلهما سنة، وأمرَهما حق، خلاف ما يكذب عليه - رضي الله عنه -.
وروي عن علي - رضي الله عنه -: أنه ضرب في الخمر ثمانين، وهو المعروف من مذهبه، والله أعلم.
واعلم أنه وقع في لفظ الكتاب: أن الضرب كان بالجريد فقط، وفي غيره: بالجريد والنعال كما ذكرنا.
وفي رواية الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اضربوه" فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب (¬4).
وفي حديث قال: فلما كان أبو بكر، سأل عن ذلك من حضر ذلك المضروب، فقومه أربعين، فضرب أبو بكر في الخمر أربعين (¬5)، ففسر بعضهم
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) رواه مسلم (1707)، كتاب: الحدود، باب: حد الخمر، عن حضين بن المنذر.
(¬4) رواه الإمام الشافعي في "مسنده" (ص: 285)، وفي "الأم" (6/ 180)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 319).
(¬5) انظر تخريجه في: رواية عبد الرحمن بن الأزهر المتقدمة؛ إذ هو قطعة منه.

الصفحة 1489