كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 1)
شهدَ حذيفةُ وأبوه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُحدًا، وقُتِلَ أَبُوه يومئذٍ، قَتَلَه المسلمون خطأً، وكانا أرادَا أَنْ يشهدَا بدرًا، فاستحلَفهما المشركون ألَّا يَشْهَدا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحلفا لهم، ثمَّ سَألا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ" (¬1)، وكان حذيفةُ مِمَّنْ هَاجَرَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وكان له أخٌ اسمُه: صفوان، شَهِدَ معهما أحدًا.
وكانَ حُذيفَةُ من كبارِ أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو الَّذي بَعَثَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ينظرُ إلى قريشٍ يومَ الخندق؛ فجاءَ بخبرِ رَحيلِهم.
وكان عُمَرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه - يسألُه عن المنافقين، وهو المعروفُ في الصحابة بصاحبِ سرِّ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان عُمَرُ ينظرُ إليه عندَ موتِ مَنْ ماتَ منهم؛ فإنْ لم يشهدْ جنازتَه، لم يشهدْهَا عُمَرُ.
وكان يقولُ حذيفةُ: خيَّرني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بين الهجرة، والنصرة، فاخترت النصرة (¬2)، وقال حذيفةُ - رضي الله عنه -: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشرِّ؛ مخافة أَنْ يدركني (¬3).
وقال عليٌّ - رضي الله عنه -: كان حذيفةُ أعلمَ أصحابِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بالمنافقين (¬4)، وروى عنه: أنه سأله عمر عن الأمارات التي بين يدي الساعة من يعقلُها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: أنا، فقال له عمر: هات، فلعمري إنَّك عليها لحريٌّ، ثم ذكر له منها (¬5).
¬__________
(¬1) رواه مسلم (1787)، كتاب: الجهاد والسير، باب: الوفاء بالعهد.
(¬2) رواه البزار في "مسنده" (2936) إلا أنه قال: (فاخترت الهجرة)، والطبراني في "المعجم الكبير" (3011)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (12/ 264).
(¬3) رواه البخاري (3411)، كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، ومسلم (1847)، كتاب: الإمارة، باب: وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال.
(¬4) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (2/ 346)، والطبراني في "المعجم الكبير" (6041)، والحاكم في "المستدرك" (5631)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (21/ 420).
(¬5) رواه البخاري (502)، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الصلاة كفارة، ومسلم (144)، كتاب: =