كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 3)
ولما قال كعب بن مالك -رَضِيَ الله عَنْهُ-:
جاءتْ سخينةُ كي تغالبَ ربَّها ... ليغلبنَّ مغالبُ الغَلَّابِ
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد شكركَ اللهُ يَا كعبُ على قولكَ" (¬1).
وكان شعراء المسلمين ثلاثة: حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، وكان كعب يخوف الكفارَ الحرب، وعبدُ الله يعيرهم بالكفر، وكان حسان يقبل على الأنساب، فيما روي عن ابن سيرين، قال ابن سيرين: وأما شعراء المشركين، فعمرو بن العاص، وعبد الله بن الزِّبَعْرَى، وأبو سفيان بن الحارث.
وروي لكعب عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثمانون حديثًا، اتفق البُخَارِيّ ومسلم على ثلاثة أحاديث، وللبخاري حديث واحد، ولمسلم حديثان، روى عنه من الصَّحَابَة: عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبو أُمامة الباهليّ، وروى عنه: بنوه: عبد الله، وعبيد الله، وعبد الرَّحْمَن، ومحمَّد؛ بنو كعب، وجماعة من التابعين، وروى له أصحاب السنن والمساند، وكان قد عمي في آخر عمره، مات بالمدينة في خلافة معاوية سنة خمسين، وقيل: سنة ثلاث وخمسين، وهو ابن سبعين سنة، وقيل: ابن سبع وسبعين، وقيل: مات قبل الأربعين، والله أعلم (¬2).
أعلم أن هذا الحديث مختصر من قصة كعب بن مالك في تخلفه عن غزوة
¬__________
(¬1) رواه ابن قانع في "معجم الصَّحَابَة" (3/ 75)، عن معاوية بن معبد. ورواه الحاكم في "المستدرك" (6065)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (12/ 405)، عن البراء بن عازب -رَضِيَ الله عَنْهُ-.
(¬2) وانظر ترجمته في: "التاريخ الكبير" للبخاري (7/ 219)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (7/ 160)، و"الثِّقات" لابن حبان (3/ 350)، و"المستدرك" للحاكم (3/ 498)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (3/ 1323)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (50/ 176)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (4/ 461)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 378)، و"تهذيب الكمال" للمزي (24/ 194)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (2/ 523)، و"الإصابة في تمييز الصَّحَابَة" لابن حجر (5/ 610)، و"تهذيب التهذيب" له أَيضًا (8/ 394).