كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 3)

باب القضاء
القضاء في أصل اللغة: إحكام الشيء، والفراغ منه. ويكون القضاء إمضاء الحكم، ومنه قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ} [الإسراء: 4]. وسمي الحاكم: قاضيًا؛ لأنه يمضي الأحكام ويحكمها، ويكون قضى بمعنى: أوجب، فيجوز أن يكون سمي قاضيًا؛ لإيجابه الحكم على من يجب عليه، وسمي حاكمًا؛ لمنعه الظلماء من الظلم.
والقضاء -بالمد-: الولاية المعروفة، وجمعه أقضية؛ كغطاء وأغطية، واستقضي فلان: جُعل قاضيًا، وقَضَّى السلطانُ قاضيًا؛ أي: ولاه؛ كما يقال: أَمَّرَ أميرًا (¬1).
* * *

الحديث الأول
مَنْ عَائشِةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ رَدٌّ" (¬2).
¬__________
(¬1) انظر: "الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي" (ص: 419)، و"تحرير ألفاظ التنبيه" للنووي (ص: 331)، و"لسان العرب" لابن منظور (7/ 219)، (مادة: قضى).
(¬2) رواه البخاري (2550)، كتاب: الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلح جور، فالصلح مردود، ومسلم (1718)، كتاب: الأقضية، باب: نفض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور.

الصفحة 1551