كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 1)
قلت: وما ذكر من المجوزات في الرفيق الأعلى، هو إذا لم يكن فيه بيان منه - صلى الله عليه وسلم -؛ وقد ثبت البيان فيه من حديثِ عائشةَ - رضي الله عنها -، قالت: أُغْمِيَ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ورَأْسُه في حِجْرِي، فَجَعَلْتُ أَمْسَحُه، وأدعُو له بالشفاءِ، فلمَّا أفاقَ، قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا، بل أسألُ اللهَ الرفيقَ الأَعلَى، مع جبريلَ، وميكائيلَ، وإسرافيلَ"، رواه أبو حاتم بنُ حِبَّان في "تقاسيمه وأنواعه" بإسناد الصحيح (¬1)، والله أعلم.
وفي الحديث:
دخول أقارب الزوجة على الزوج في مرضه، وغيره.
وفيه: استياك بالسواك الرطب، وقال بعض الفقهاء: إن الأخضرَ لغير الصائمِ أحسنُ، وإِنْ كانَ يابسًا؛ استحب أَنْ يكونَ قد نُدِّيَ بالماء.
وفيه: إصلاحُ السواك، وتهيئتُه للاستياك.
وفيه: الاستياكُ بسواك الغير.
وفيه: العملُ بما يفهم من الإشارة، والحركات.
وفيه: جوازُ أَنْ يكونَ الَّذي قربت وفاته جالسًا مستندًا إلى زوجته، ونحوها ممن يعز عليه، ولا يشترط أن يوجه إلى القبلة على جنبه الأيمن، أو على قفاه على العادة.
وفيه: نقل أحواله - صلى الله عليه وسلم - إلى أمته كلها؛ لتتبع، والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
* * *
¬__________
= وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (45/ 254).
(¬1) رواه ابن حبان في "صحيحه" (6591)، والإمام أحمد في (المسند) (6/ 120)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (2/ 230)، والنسائي في "السنن الكبرى" (7104)، وفي "عمل اليوم والليلة" (1097).