كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 1)
وقال: لقد رأيتُني أربِطُ الحجرَ على بطني من شدَّةِ الجوع على عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإِنَّ صَدَقَتِي اليومَ أربعون ألفَ دينارٍ (¬1).
أمَّا ألفاظه:
فقوله: "كُنْتُ رَجُلًا مَذّاءً"؛ أي: كثيرَ المذي، وهو بفتح الميم، وتشديد الذال المعجمة، وبالمدِّ، صيغةُ مبالغة، على وزن فعَّال.
وفي المذي لغتان؛ مَذْي: بفتح الميم، وإسكان الذال، ومَذِيٌّ: بكسرها، وتشديد الياء، ومَذِي: بكسر الذال، وتخفيف الياء؛ فالأوليان مشهورتان، أصحهما وأشهرهما: الأولى، والثانية حكاها أبو عمرِو الزَّاهدُ عن ابن الأعرابي.
ويقال: مَذِيَ، وأَمْذى: يَمذِي، ويُمذي، ومَذَّى، الثالثة بالتشديد (¬2).
والمذي: ماء أبيض رقيق لزج، يخرج عند شهوة؛ لا بشهوة، ولا دفق، ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه؛ ويكون ذلك للرجل والمرأة، وهو في النساء أكثرُ منه في الرجال.
وقوله: "فَاسْتَحْيَيْتُ": هذه اللغة الفصيحة فيه بالياءين، وقد يقال: استَحَيْتُ بياء واحدة، والمِرادُ بالحياء هنا: تغيرٌ وانكسارٌ يعرِض للإنسان من تخوف ما يُعاتب به، أو يُذم عليه.
وأمَّا الحياءُ الشرعيُّ الممدوحُ عليه الَّذي لا يأتي إلا بخير: فهو رؤية النِّعَم، ورؤيةُ التقصير، فتتولد بينهما حالةٌ تسمَّى حياءً وتلك حالةٌ حاملة على: مزيدِ الشكر، واستقصاء الأعمال.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وَانْضَحْ فَرْجَكَ"، وهو بالحاء المهملة، لا يعرف غيره؛ أي:
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 159)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 85)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (42/ 375).
(¬2) انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (3/ 300)، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (4/ 312)، و"لسان العرب" لابن منظور (15/ 274)، و"تحرير ألفاظ التنبيه" للنووي (ص: 38).