كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 1)
الرفقاء الذين أعطيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما كان للأنبياء قبله.
رَويَ له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اثنان وأربعون حديثًا؛ اتفق البخاري ومسلم على حديث واحد، وانفرد مسلم بثلاثة.
روى عنه: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، والسَّائب بن يزيد، وغيرُهم من الصحابة، وكبار التابعين، وروى له أصحاب السنن، والمساند -أيضًا-.
مات بالجرف على عشرة أميال من المدينة، وحُمل على رقاب الرجال إليها سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان، وهو ابن سبعين سنة، وصلَّى عليه عثمان - رضي الله عنه - (¬1).
قال ابن مسعود: شهدتُ من المقداد مشهدًا، لأَنْ أكونَ صاحبَه، أحبُّ إلَيَّ مما طلعتْ عليه الشمسُ، قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنَّا -واللهِ- لا نقولُ لك كما قالتْ أصحابُ موسى: اذهبْ أنتَ وربُّك، فقاتلا، إنَّا هاهنا قاعدون -لما ذكر المشركين-، ولكنَّا نقاتل بين يديك، ومِنْ خلفِك، وعن يمينك، وعن شمالك؛ قال: فرأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُشرق وجهه لذلك، وسرّه وأعجبه (¬2).
وقال بريدة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبه، وعليًّا، وسلمان، وأبا ذر (¬3)، وسمعه
¬__________
(¬1) وانظر ترجمته في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (3/ 161)، و"الثقات" لابن حبان (3/ 371)، و"حلية الأولياء" لأبي نعيم (1/ 172)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (4/ 1480)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (60/ 159)، و"صفة الصفوة" لابن الجوزي (1/ 423)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (5/ 242)، و"تهذيب الأسماء واللغات" (2/ 414)، و"تهذيب الكمال" للمزي (28/ 452)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (1/ 385)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (6/ 202)، و"تهذيب التهذيب" له أيضًا (10/ 254).
(¬2) رواه البخاري (3736)، كتاب: المغازي، باب: قول الله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} [الأنفال: 9].
(¬3) رواه الترمذي (3718)، كتاب: المناقب، باب: (21)، عن بريدة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم، قيل: يا رسول الله! سمهم لنا، قال: علي منهم، وأبو ذر، والمقداد، وسلمان ..... " قال الترمذي: هذا حديث حسن.