كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 1)

ومنها: وجوبُ غسل المذي بالماء، ولا يجوزُ فيه غيرُه، ممَّا لا يجوز الاستجمارُ به، في الغائطِ والبول؛ لكونه نادرًا، فأشبه الدمَ، وهو أصحُّ القولين عند الشَّافعي - رحمه الله -، والقول الآخر: جوازُه؛ قياسًا على المعتاد، ويجعل الحديث بالأمر بالغسل: أنه خرج مخرجَ الغالب المعتاد، فيمن هو في بلد، أو يحمله على الاستحباب.
وقد استدل به من قال: يجب الوضوءُ على من به سلسُ البول؛ لكون المذاء: من كثر منه المذي، وقد أُمر بالوضوء منه، فكذلك من بهِ سلسُ البول.
لكنَّ المذاء الَّذي يكثر مذيه يكون لصحته، وعلته شهوته -غالبًا-؛ وقد تكون لمرضه، واسترساله لا يمكن إزالته، وهو نادر، خلاف سلس البول؛ فإنَّه مرض لا يزول -غالبًا- فافترقا، والله أعلم.
ومنها: جوازُ الاستنابة في الاستفتاء؛ للعذر، سواءٌ كان المستفتي حاضرًا، أو غائبًا.
ومنها: جوازُ الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع به؛ لأنَّ عليًّا - رضي الله عنه - اقتصر على قول المقداد مع تمكُّنه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقد يعترض على ذلك: بأنَّ عليًّا كان حاضرًا مجلسَ سؤال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واستحيا أَنْ يكونَ السؤالُ منه بنفسِه.
وأورد على ذلك: أنَّه يلزمُ من قبول قول المقداد من غير أَنْ يكونَ عليٌّ حاضرًا مجلس السؤال؛ إثبات خبر الواحد بخبر الواحد.
وجوابه: أنَّ المراد ذكرُ صورةٍ من صور خبرِ الآحاد؛ تدلُّ على قبوله، وهي: فردٌ من أفراده غير منحصرة فيه؛ والحجة تقوم بجملتها؛ لأنه منها، وإلَّا لكان ذلك إثبات الشيء بنفسه، وهو محال.
لكنه يذكر للتنبيه على أمثاله؛ لا للاكتفاء به، مع أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - إنَّما أمر المقداد بالسؤال استحياء، لا لأجل قبول خبره، فإن ثبت أنَّ عليًّا

الصفحة 178

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text