كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 1)
باب الجنابة
الحديث الأول
عن أبي هريرةَ - رضي الله عنهُ -: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَقِيَهُ في بَعْضِ طُرِقِ المَدِينَةِ، وهو جُنُبٌ: فانْخَنَسْتُ مِنْه، فَذَهَبْتُ، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فقالَ: "أينَ كُنْتَ يا أَبا هُرَيْرَةَ؟ " قال: كُنْتُ جُنُبًا، فكَرِهْتُ أَن أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، قَالَ: "سُبْحَانَ اللهِ! إنَّ المُؤمِنَ لا يَنْجُسُ" (¬1).
الجنابة: دالة على معنى البعد، ومنه قوله تعالى: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} [النساء: 36].
وعن الشَّافعيِّ - رضي الله عنه -: أنه إنَّما سُمِّيَ جُنُبًا، من المخَالَطة.
ومن كلام العرب: أَجْنَبَ: إذا خالَطَ امرأته.
فعلى هذا يكون من الأضداد، وهو أَنَّ اللفظَ يُستعمل في الضدين في المعنى؛ كالقربِ والبعد، ولأنَّ مخالطتَها يلزم منها حصولُ الجنابة، أو مؤدِّية إليها، التي معناها البعدُ (¬2).
وأما المدينة: فهي مدينةُ النبي - صلى الله عليه وسلم -.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (279)، كتاب: الغسل، باب: عرق الجنب، وأن المسلم لا ينجس، ومسلم (371)، كتاب: الحيض، باب: الدليل على أن المسلم لا ينجس.
(¬2) انظر: "لسان العرب" لابن منظور (1/ 279)، و"القاموس" للفيروزأبادي (ص: 89)، (مادة: جنب).