كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 1)
وعن ميمونةَ بنتِ الحارثِ زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قالت: وَضَعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَضُوءَ الجَنابَةِ؛ فَأَكْفَأ بِيمينِهِ على يَسَاِرِهِ مَرَّتَينِ، أو ثَلاثًا، ثم غَسَلَ فَرْجَه، ثم ضَرَبَ يدَهُ بالأرْضِ، أو بالحائطِ مَرَّتَينِ، أو ثَلاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ، وغَسَلَ وجهَه، وذراعَيه، ثمَّ أَفَاضَ على رأسِه الماءَ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ، ثُمَّ تَنَّحَى فَغَسَلَ رِجْلَيْه؛ فَأَتَيْتُه بِخِرقَةٍ، فلم يُرِدْهَا؛ فجَعلَ يَنْفُضُ الماءَ بيدَيهِ (¬1).
تقدم الكلام على عائشة - رضي الله عنها -.
وأمَّا ميمونة:
فهي أمُّ المؤمنين بنتُ الحارثِ بنِ حَزْنِ بنِ بجيرِ بنِ الهزمِ بنِ ذؤيبةَ بنِ عبدِ الله بنِ هلالِ بنِ عامرِ بْنِ صعصعةَ، الهلاليةُ، أختُ أمِّ الفضلِ امرأةِ العباسِ بنِ عبدِ المطلب، أمِّ عبد الله بن عباس.
تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة ست من الهجرة، وكان اسمها برَّة، فسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونةَ.
رَويَ لها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ستةٌ وأربعون حديثًا، اتفق البخاري ومسلم على سبعة، وانفرد البخاريُّ بحديثٍ، ومسلمٌ بخمسةٍ.
رَوى عنها عبدُ الله بنُ عباسٍ، وجماعةٌ من التابعين، وروى لها أصحاب السنن والمساند المشهورة.
وماتت سنة إحدى وخمسين في ولاية معاوية -على المشهور-، وقيل غيره.
وصَلَّى عليها ابنُ عباسٍ، ودخل قبرَها هو وغيره من أبناء أخواتها، وغيرهم، ودفنت بِسَرِف على أميال مختلَف فيها من مكة، أشهرها: عشرة أميال (¬2).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (270)، كتاب: الغسل، باب: من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده ولم يعد غسل مواضع الوضوء مرة أخرى، ومسلم (317)، كتاب: الحيض، باب: صفة غسل الجنابة، وهذا لفظ البخاري.
(¬2) وانظر ترجمتها في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (8/ 132)، و"الثقات" لابن حبان (3/ 407)، و "الاستيعاب" لابن عبد البر (4/ 1914)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (7/ 262)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 619)، و"تهذيب الكمال" للمزي (35/ 312)، =