كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 1)

ثمَّ إذا لم يكن الغالب سبقه بمذي، فهل يتنجس برطوبة فرج المرأة؟ إن قلنا: إنَّها نجسة، نُجِّس؛ وإلَّا: فلا.
وحيث حكمنا بالنجاسة، وغسله لإزالة النجاسة، والغسل عن الجنابة: مرة واحدة؛ هل يكتفى بها، أم لا بُدَّ من مرتين؛ إحداهما: للنجاسة، والأخرى: للجنابة؟
فيه خلاف لأصحاب الشَّافعي - رحمه الله تعالى -، لكن الحديث مطلق لا يدل إلَّا على الغسل من غير تكرار؛ فيؤخذ منه الاكتفاء بغسلةٍ واحدةٍ من حيث إنَّ الأصل عدمُ غسله ثانيًا، والله أعلم.
وقولها: "ثمَّ ضربَ يَدهُ بالأرض، أو الحائطِ مرتين، أو ثلاثًا"؛ إنَّما فعل ذلك - صلى الله عليه وسلم -؛ لإزالة ما لعلَّه عَلِقَ باليد من رائحة؛ زيادةً في التنظيف.
وقد اختلف أصحابُ الشَّافعي في أنَّ النجاسة إذا زالت عينُها، وبقيت رائحتُها، هل تضرُّ؟ على وجهين، أصحهما: لا تضر، وهو قول كثير من الفقهاء.
فإذا استقصى في إزالة العين، فقد يؤخذ من هذا الحديث العفو عنها؛ لأنَّ ضربه - صلى الله عليه وسلم - يده بالأرض، أو بالحائط، لا بدَّ أَنْ يكونَ لفائدة:
لا جائز أن يكون: لإزالة العين؛ لحصولها قبله، وإلَّا لتنجست الأرض، أو الحائط؛ بملاقاتها.
ولا يكون: لإزالة الطعم؛ لأنَّه دليل على بقاء العين.
ولا يكون: لبقاء اللون؛ لبعده بالإنزال، أو المجامعة؛ لكون ذلك لا يقتضي لونًا يلصق باليد، وإن وجد؛ فنادر جدًّا.
فتعين أن يكون: لإزالة الرائحة، وحكمها: ما تقدم.
فتعين أن يكون فعله - صلى الله عليه وسلم - استظهارًا في زيادة التنظيف، وإزالة احتمال وجود رائحة، مع الاكتفاء بالظن في زوالها.

الصفحة 209

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text