كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 1)
وقد تكونُ لتعريفِ الحقيقة؛ كقولهم: الرجلُ خيرٌ من المرأة، والفرسُ خيرٌ من الحمار.
ولا شكَّ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - له شفاعة عامة؛ وهي: التي تكون في المحشر، يفزع إليه الخلائقُ بسببها - صلى الله عليه وسلم -؛ في إراحتهم من طول القيام بتعجيل حسابهم، وهذه خاصة به - صلى الله عليه وسلم -، لا خلاف فيها، ولا تنكرها المعتزلة؛ فعلى هذا تكون الألف واللام في الشفاعة للعهد.
قال القاضي عياض: وقيل: المراد بالشفاعة: شفاعةٌ لا تُرَدُّ، قال: وقد تكون شفاعته المذكورة في الحديث لخروج مَنْ في قلبه مثقالُ ذرة من إيمان من النار؛ لأن الشفاعة لغيره إنما جاءت قبل هذا، وهذه مختصة به؛ كشفاعة المحشر (¬1).
واعلم أن شفاعاته الأخروية خمسٌ:
إحداها: هي العظمى التي يحمَدُه عليها الأوَّلون والآخرون؛ وهي خاصة به؛ كما ذكرنا.
الثانية: الشفاعةُ في إدخالِ قومٍ الجنةَ بغير حساب ولا عقاب؛ وهذه أيضًا ثابتة له - صلى الله عليه وسلم -، قال شيخنا أبو الفتح القاضي- رحمه الله تعالى-: ولا أعلم الاختصاص فيها، أو عدمه (¬2).
الثالثة: الشفاعة لقوم قد استوجبوا النار؛ فيشفع في عدم دخولهم النار؛ وهذه غير مختصة.
الرابعة: فيمن يدخل النار من المذنبين؛ فيشفع في خروجهم منها، وقد صح فيها: عدم الاختصاص؛ من شفاعة الأنبياء، والملائكة، والإخوان من
¬__________
(¬1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (5/ 4). قلت: وما سيذكره المؤلف -من أنواع الشفاعة-، قد ذكرها النووي أيضًا في "شرح مسلم" (3/ 35).
(¬2) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 118).