كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 1)
واعلم أن الاستحاضة على ضربين:
أحدهما: ألَّا يكونَ حيضًا، ولا مختلطًا به؛ بأن يكونَ دونَ يومٍ وليلة غير متكرر؛ فحكمُه: أَنْ تتوضأَ لكل صلاة.
والضرب الثاني: أن يكونَ بعضُه حيضًا، وبعضه ليس بحيض؛ بأن يكون دمًا متصلًا دائمًا، مجاوزًا لأكثر الحيض؛ وصاحبة هذا الضرب، لها ثلاثة أحوال:
أحدها: أَنْ تكونَ مبتدأَةً؛ وهي التي لم ترَ الدم قبل ذلك؛ وفيها قولان للشَّافعي، أصحهما: تُرَدُّ إلى يوم وليلة، والثاني: إلى ستٍّ، أو سبع.
الثاني: أن تكون معتادةً؛ فترد إلى قَدْرِ عادتها في الشهر الذي قبل شهر استحاضتها.
الثالث: أن تكون مميزةً، ترى بعض الأيام دمًا قويًّا، وبعضها دمًا ضعيفًا؛ كالأسود، والأحمر؛ فتكون حيضتها أيامَ الأسود، بشرط: ألَّا يَنْقُصَ الأسودُ عن يومٍ وليلة، ولا يزيدَ على خمسة عشرَ يومًا، ولا ينقصَ الأحمر عن خمسةَ عشرَ يومًا.
ولهذا كله تفاصيلُ في كتب المذهب مبسوطة، والله أعلم.
* * *
الحديث الثالث
عن عائشةَ -رَضي الله عنها-، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنا ورَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من إنَاءٍ واحدٍ؛ وكِلانا جُنُبٌ، وكَان يَأْمُرُني، فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُني؛ وَأَنا حَائِضٌ، وكانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إليَّ؛ وهُوَ مُعْتكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ؛ وأنا حائِضٌ (¬1).
تقدم الكلام على لفظ الجنب، ومعناه، واغتسال الرجل والمرأة من إناءٍ واحدٍ.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (295)، كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض، ومسلم (319)، كتاب: الحيض، باب: القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، وهذا لفظ البخاري.