كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 1)
يحتمل قولها: من المؤمنات؛ أنه بيان لنوع النساء اللاتي تحضرن الصلاة؛ لتخرج الكافرات.
ويحتمل أنه بيان لوصفهن؛ لتخرج المنافقات، وهو الأقرب.
وقولها: "مُتَلَفِّعاتٍ" -هو بالعين المهملة بعد الفاء-، ووقع في رواية في "الموطأ" و"صحيح مسلم": "متلفِّفات" (¬1) -بالفاءين-، ومعناهما متقارب؛ أي: متغطيات، أو ملتحفات، أو متجلِّلات، إلَّا أَنَّ التلفُّعَ لا يكون إلا مع تغطية الرأس.
وقولها: "بمُرُوطهنَّ"؛ أي: بأكسيتهن، واحدُها: مِرْط -بكسر الميم-، والمرطُ: كساءٌ معلم؛ يكون من خَزٍّ، ومن صوف، ومن كتان، قاله الخليل.
وقال ابن الأعرابي: هو الإزار، وقال النضر: لا يكون المرطُ إلا درعًا، وهو من خَزٍّ أخضرَ، ولا يسمى المرط إلا الأخضر، ولا يلبسه إلا النساء.
وظاهر الحديث يصحِّح قول الخليل، وفي الحديث: مرط من شعرٍ أسود (¬2).
وقولها: "من الغَلَس"؛ بيان لسبب عدم معرفتهن، ومعناه: ما يُعرفن أنساءٌ هنَّ، أم رجال؟ وقيل: ما تُعرف أعيانُهنَّ، وهذا ضعيف؛ فإن المتلفعة في النهار -أيضًا- لا تُعرف عينُها، فلا يبقى في الكلام فائدة.
والغلس -ذكره المصنف-: اختلاطُ ضياء الصبح بظلمة الليل.
والغبش -بالباء والشين المعجمة- قيل: الغبس -بالسين المهملة- وبعد
¬__________
(¬1) رواه الإمام مالك في "الموطا" (1/ 5)، ومسلم (645) (1/ 446)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها.
(¬2) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (1/ 377)، و "شرح صحيح مسلم" للنووي (14/ 57).
والعبارة هنا فيها سقط. والذي في "مشارق الأنوار" و "شرح مسلم"، وعنهما نقل المؤلف هذا النص: "وظاهر الحديث يصحح ما قال الخليل وغيره أنه كساء، وفي الحديث الصحيح: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرط مرحَّل من شعر أسود" ا. هـ.