كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 1)
وفي لفظٍ: أَن ابنَ عُمَرَ قال: حَدَّثَنْي حَفْصَةُ: أَن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتين بَعْدَمَا يَطلُعُ الفَجْرُ؛ وكانَتْ سَاعَةً لا أَدْخُلُ عَلَى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهَا (¬1).تقدم الكلام على ابن عمر.
وأما أختُه حَفْصَةُ:
فتقدَّم نسبُها، في ذكر أبيها عمر - رضي الله عنه -؛ وهي: أم المؤمنين، بنتُ أمير المؤمنين عمرَ، أسلمت تبعًا لأبيها؛ وهي: أختُ عبدِ الله لأبيه وأمه، وأمُّها: زينبُ بنتُ مظعون.
وكانت تحتَ خُنَيْسِ بنِ حُذافةَ السَّهْمِيِّ، فلما تَأيَّمَتْ حفصة، ذكرها عمرُ لأبي بكر؛ فلم يرجع إليه كلمة، ثم عرضها على عثمان حين ماتت رُقَيَّةُ بنتُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عثمان: ما أريدُ أن أتزوجَ اليومَ؛ فشكا ذلك عمرُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأخبره بعرضِه إليه؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يتزوجُ حفصةَ مَنْ هو خيرٌ من عثمانَ، ويتزوَّجُ عثمانُ مَنْ هي خيرٌ من حفصةَ".
ثم خطبها إلى عمر، فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلقي أبو بكر عمرَ؛ فقال: لا تَجِدْ عليَّ في نفِسك؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ذكرَ حفصةَ فلم أكنْ لأُفشيَ سرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2).
وتزوجها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -عند أكثرهم- في سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: سنة اثنتين، وطلَّقها تطليقة، ثم ارتجعها؛ لأن جبريل - صلى الله عليه وسلم - قال له: "راجعْ حفصةَ؛ فإنَّها صَوَّامة قوامةٌ، وإِنَّها زَوْجُكَ في الجنَّةِ" (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: تخريج الحديث المتقدم؛ إذ هو قطعة منه.
(¬2) رواه البخاري (3783)، كتاب: المغازي، باب: شهود الملائكة بدرًا.
(¬3) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (18/ 365)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (1000)، والحاكم في "المستدرك" (6753)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (2/ 50)، عن قيس بن زيد، مرسلًا.