كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 1)

نفسه في الله تعالى، وهان عليه قومه؛ فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة؛ وهو يقول: أَحَدٌ أَحَد.
وقال السمعاني، في "أنسابه" (¬1): الحبشيُّ: نسبة إلى الحبشة؛ بلاد معروفة، وقد ملكها النجاشي؛ الذي أسلم بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهاجر إليه أصحابه، حتى هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة؛ فالتحقوهم من الحبشة إلى المدينة، وسميت الحبشة بحبشة؛ لأبيه ابن حام، وقيل: الزنج، والحبشة، والنوبة، وزعاوة، وقران؛ هم ولد رغبا بن كوش بن حام؛ ومنها: بلال الحبشي؛ مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ هذا كلام السمعاني.
واختلف في كنية بلال؛ فالمشهور: أبو عبد الله، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الكريم، ويقال: أبو عبد الرحمن، شهد بدرًا وأحدًا، والمشاهد كلها؛ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وهو أول من أذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يؤذن لأحد بعده - صلى الله عليه وسلم -؛ فيما روي، إلا مرة واحدة، في قَدْمة قدمَها المدينة؛ لزيارة قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، طلب إليه الصحابة ذلك؛ فأذن، ولم يُتِمَّ الأذان، وقيل: إنه أذن لأبي بكر خلافته.
روي عن بلال - رضي الله عنه -: أنه قال لأبي بكر بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن كنتَ أعتقَتني لله؛ فدعْني أذهب حيثُ شئتُ، وإن كنتَ أعتقتني لنفسكَ فاحبسني، قال أبو بكر: اذهبْ حيثُ شئتَ (¬2)؛ فذهب إلى الشام، فسكنها مُؤثِرًا للجهاد على الأذان إلى أن مات.
وكان خازنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بيت ماله.
روي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أربعة وأربعون حديثًا؛ اتفقا على: حديث واحد، وانفرد البخاري: بحديثين غير مسندين، ومسلم: بحديث مسند.
¬__________
(¬1) انظر: "الأنساب" للسمعاني (2/ 167).
(¬2) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (20412)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (3/ 236)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 150)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 419).

الصفحة 371

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text