كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 1)

باب الصُّفوف
الحديث الأول
عَنْ أَنَسِ بْنِ ماِلكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "سَوُّوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ" (¬1).
في الحديث: الأمرُ بتسوية الصفوف، الأول فالأول؛ وهو اعتدال القائمين للصلاة، على سمت واحد، وسدّ فُرَجِ الصفوف؛ جمعًا بين مدلول الأمر؛ للصورة والمعنى، وقد يراد الأمر بسد الخلل في الصفوف، في حديث صحيح؛ فحصل الأمر بالتسوية: صورة ومعنى تصريحًا.
وفيه: إشارة إلى أن تسويتها مستحبٌّ ليس بواجب؛ لجعله - صلى الله عليه وسلم - تسويتها من تمام الصلاة، ومعلوم أن الشيء إذا لم يكن من أركان الشيء، ولا من واجباته، وكان من تمامه، كان مستحبًا؛ لكونه أمرًا زائدًا على وجود حقيقته التي لا تسمى إلا بها، في الاصطلاح المشهور، وقد ينطلق من حيث الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به.
ثم إن كيفية إتمام الصفوف: أن يتم الأول، فالأول؛ فلا يشرع في تسوية الثاني حتى يتم الأول، ولا الثالث حتى يتم الثاني، ولا الرابع حتى يتم الثالث، وهكذا إلى آخرها.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (690)، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: إقامة الصف من تمام الصلاة، ومسلم (433)، كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوت وإقامتها.

الصفحة 407

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text