كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)

وأما ألفاظ الحديث ومعانيه وأحكامه:
فقوله: "دبرَ كلِّ صلاة"، فالمعروف المشهور في الروايات واللغة: دُبر -بضم الدال-، وقال الداودي عن ابن الأعرابي: دُبر الشيء ودَبره -بالضم والفتح-: آخر أوقاته، والصحيحُ: الضم، ولم يذكر الجوهري آخرون غيره، وقال أبو عمر المطرزي في كتابه "اليواقيت" (¬1): دبر كل شيء -بفتح الدال-: آخر أوقاته من الصلاة وغيرها، قال: هذا هو المعروف في اللغة، والمراد به في الحديث: عقب السلام منها، سواء كان آخر وقتها، أو أوسطه، أو أوله، إلا أن يكون مراد أهل اللغة بآخر أوقات الشيء الفراغَ من فعله، فيتطابق تفسيرهم ومراد الحديث، والله أعلم (¬2).
وقوله: "ولا ينفعُ ذا الجدِّ منكَ الجدُّ" المشهور الذي عليه الجمهور أن الجَد بفتح الجيم، ومعناه: لا ينفع ذا الغنى والحظِّ منك غِناه، وضبطه جماعة بكسر الجيم (¬3)، والجد هنا وإن كان مطلقًا، فهو محمول على حظوظ الدنيا، يعني: إنما ينفعه العمل الصالح، والنافع في الحقيقة هو الله تعالى بالتوفيق للعمل الصالح والإخلاص فيه وقبوله، والله أعلم.
واعلم أن الذكر مطلوب محثوث عليه من الشرع، وهو مطلق ومقيد، فالمطلق لا يكره في وقت من الأوقات، ولا حالة من الحالات، إلا في حالة فضاء من البول والغائط والجماع، واختلف العلماء في كراهته في الحمام
¬__________
= و"تاريخ بغداد" للخطيب (1/ 207)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (59/ 55)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (5/ 201)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 406)، و"تهذيب الكمال" للمزي (28/ 176)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (3/ 119)، و "الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (6/ 151)، و"تهذيب التهذيب" له أيضًا (10/ 187).
(¬1) كتاب "اليواقيت في اللغة" للمطرزي أبي عمر محمد بن عبد الواحد المطرز، صاحب ثعلب، المتوفى سنة (345 هـ). انظر: "كشف الظنون" (2/ 2053).
(¬2) انظر: "لسان العرب" (4/ 268)، (مادة: دبر)، و"شرح مسلم" للنووي (5/ 95 - 96)، وعنه أخذ المؤلف - رحمه الله - هذه المادة.
(¬3) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (1/ 142)، و"شرح مسلم" للنووي (5/ 90).

الصفحة 649