كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)
فضول أموالهم، وحينئذ يرجع التأويل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ذلك فضلُ الله يؤتيهِ مَنْ يشاء" إلى الثواب المترتب على الأعمال عند الله تعالى، لا بحسب الأذكار، ولا بحسب إعطاء الأموال، وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء، والله أعلم.ومنها: أن الإنسان قد يدرك بالعمل اليسيرِ في الصورة، العظيم في المعنى مَن سبقه، ولا يدركه مَن بعده في الفضل ممن لا يعمل به؛ فإن سياق الحديث يدل على ذلك.
ومنها: فضل الذكر أدبار الصلوات.
ومنها: أن أدبار الصلوات أوقات فاضلة يرتجى فيها إجابة الدعوات وقبول الطاعات، ويصل بها متعاطيها إلى الدرجات العاليات والمنازل الغاليات، والله أعلم.
* * *
الحديث الرابع
عَن عَائشِةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: أَن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلاَمٌ، فَنَظَرَ إلَى أَعْلاَمِهَا نَظْرَةً، فَلمّا انْصَرَفَ، قَالَ: "اذهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذ إلى أبِي جَهْمٍ، وَأتُوني بِأَنبِجَانِيَّة أَبي جَهْمٍ؛ فَإنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عن صَلاَتِي" (¬1).
الخميصة: كساء مربَّع له أعلام، والأنبجانية: كساء غليظ.
تقدم ذكر عائشة.
وأما أبو جهم المذكور في الحديث، فاسمه عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي، المدني، الصحابي.
قال الحاكم أبو أحمد: ويقال: اسمه عبيد بن حذيفة، وهو غير أبي جُهيم -بضم الجيم وزيادة ياء على التصغير- المذكور في التيمم، وفي مرور المار بين يدي المصلي (¬2).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (366)، كتاب: الصلاة، باب: إذا صلّى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها، ومسلم (556)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: كراهة الصلاة في ثوب له أعلام.
(¬2) وانظر ترجمته في: "الطبقات الكبير" لابن سعد (5/ 451)، و"الثقات" لابن حبان (3/ 291)، =