كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)
واستفراغُ الوُسْع بعمارة أحوال تلك الصلاة في الاستشفاع للميت.
وذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، ومحمد بن مسلمة، وأشهب من أصحاب مالك، وداود إلى أنه يقرأ فيها بالفاتحة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" (¬1)؛ حملًا على عمومه، وقد خرج ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" في هذا الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بأمِّ القرآن" (¬2)، وقد خرج البخاري في "صحيحه" عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه صلى على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: ليعلموا أنها سنة (¬3)، وخرج النسائي من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في الأولى بأم القرآن مخافتةً، ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة (¬4)، وذكر الإمام محمد بن نصر المروزي عن أبي أمامة -أيضًا- قال: السنة في الصلاة على الجنائز أن يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يخلص الدعاء للميت، ولا يقرأ إلا في التكبيرة الأولى، ثم يسلم (¬5). هذان الحديثان صحيحان، وهما ملحقان عند الأصوليين بالمسند، والعمل على حديث أبي أمامة أولى؛ إذ فيه جمع بين عموم قوله: لا صلاة، وبين إخلاص الدعاء للميت، وقراءة الفاتحة فيها لم هي استفتاح الدعاء، ففي حديث أبي أمامة وجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها، وبه قال الشافعي -رحمه الله تعالى-، والله أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) رواه البخاري (1270)، كتاب: الجنائز، باب: قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة.
(¬4) رواه النسائي (1989)، كتاب: الجنائز، باب: الدعاء، والإمام الشافعي في "مسنده" (ص: 359)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 500)، والطبراني في "مسند الشاميين" (3000)، وابن الجارود في "المنتقى" (540)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 39).
(¬5) انظر: تخريج الحديث المتقدم.