كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)

ومنها: استحباب شيء من الكافور في الغسلة الأخيرة، وهو متفق عليه عند الشافعية ومالك وأحمد، وبه قال جمهور العلماء، وقال أبو حنيفة: لا يستحب، وهذا الحديث حجة عليه.
ومنها: تبريك الرجل الصالح أقاربه وأصحابه بشيء من آثاره، خصوصًا في الموت وأسبابه، وقبول ذلك منه.
ومنها: جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل.
ومنها: استحباب مشط رأس الميت وضفره، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال الأوزاعي والكوفيون: لا يستحب المشط ولا الضفر، بل يرسل الشعر على جانبيها مفرقًا، وقال بعض أصحاب الشافعي بجعل الثلاث خلف ظهرها، وروى في ذلك حديثًا غريبًا أثبت استحبابه به.
ومنها: استحباب تقديم الميامن في غسل الميت وسائر الطهارات، ويلحق بذلك أنواع الفضائل.
ومنها: استحباب وضوء الميت، وهو عند الشافعية في أول الغسل كما في وضوء الجنب، وباستحباب وضوء الميت قال مالك والشافعي والجمهور، وقال أبو حنيفة: لا يستحب، والله أعلم.
* * *

الحديث السادس
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهما- قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرفَةَ، إذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ، أو قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا" (¬1)، وفي رواية: "ولاَ تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلا رَأْسَهُ" (¬2).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1206)، كتاب: الجنائز، باب: الدفن في ثوبين، ومسلم (1206)، (2/ 15)، كتاب: الجنائز، باب: ما يفعل بالمحرم إذا مات.
(¬2) رواه مسلم (1206)، (2/ 866)، كتاب: الجنائز، باب: ما يفعل بالمحرم إذا مات، بلفظ: "ولا تخمروا رأسه ولا وجهه".

الصفحة 774